الصفحة 20 من 36

إلى مسامع أحد، وبيتي بعيد عن باقي البيوت، سوف تموتون هنا لا محالة، ولقد أخترت لكما هذه الطريقة لموتكما، طريقة الموت البطيء وفي هذه الحفرة، وتلك هي لذتي التي أحرص عليها لأتمتع بها أكثر مما لو قتلتكما في الحال، وكونا واثقين بأنكما ستبقيان في السرداب حتى تموتا، وسأدلي لكما كل صباح بإبريق صغير من الماء ورغيف واحد من الخبز اليابس ليكون موتكما أكثر بطئا، ولن تريا النور بعد اليوم.

(ثم يتركهما اليهود وهو يضحك مسرورًا) مرددًا قائلا: لا تحلما يومًا بنجاتكم من هذه الحفرة، وسوف أراكم صباحًا حينما أرمي لكما برغيف الخبز، وداعًا أيه الأسيرين.

(أخذ الأمير ووزيره يتبادلان النظرات بحزن عميق) ثم باشر الوزير قائلا: ذلك اليهودي الحاقد كذب علينا ليضعنا في هذا الفخ وفي هذا المكان البعيد عن البيوت والأحياء الأخرى، حتى لا يسمعنا أحد، وأسفاه يا مولاي حينما أسرعنا لنجدة هذا الحقير.

تنهد الأمير بحزن ثم أجاب قائلا: لا داعي للندم يا عماد الدين، لقد عملنا هذا العمل بدافع الرحمة دون أن ندرك خبايا هذا اليهودي الحاقد علينا، وما حصل لنا هو بمشيئة الله عز وجل (وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) والحمد الله على كل حال، وليس علينا سوى أن نصبر ونفكر لنستطيع النجاة من هذا الأسر، وإلا فسوف نهلك هنا دون أن يعلم أحد بمكاننا، فلنصبر ولنتوكل على الله.

فردَّ الوزير بحزن قائلا: آمنت بالله يا مولاي، ولكن من المؤكد إنها مؤامرة لا تقل حقارة عن مؤامرة أبو الفضل.

(وعندما ذكر عماد الدين أسم أبو الفضل، أسترسل الأمير في تفكير عميق)

فقطع الوزير عماد الدين عنه التفكير وسأله قائلا: ما بال مولاي الأمير؟!، صامتًا لا تجيب، وكأنك تفكر في شيئًا ما، ما الذي يشغل تفكير مولاي؟!

أجاب الأمير متفائلًا قائلا: أعتقد أن الله سوف ينجينا من هذا الأسر، كما نجانا سابقًا من مؤامرة أبو الفضل، وإننا بمشيئة الله سوف نصل إلى الحل والنجاة مهما طال أسرنا هنا، دعني أفكر يا عماد الدين وغدًا ربما يهدينا الله بإذنه إلى طريقة نتخلص بها من هذا الأسر، والآن هيا لنأخذ قسطًا من النوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت