الصفحة 28 من 36

فأخذها، ووضعها في جيبه وهو يردد قائلًا: من شدة الهزال لم يعد الخاتم يثبت في أصبعي من الأفضل أن أخلعه وأعيده في جيبي.

فردَّ الوزير قائلا: أجل يا مولاي الأفضل أن لا تلبسها خاصة أنها الخاتم الإماري الثمين الموروث.

(وبعد لحظات من الصمت أخذ الأمير يفكر، ثم أخرج الخاتم من جيبه مرة أخرى وأخذ ينظر إليها بتمعن) ، ثم صاح بلهفة قائلا: لقد راودتني فكرة يا عماد الدين، الطريقة التي سوف تنجينا من هذا المأزق بإذن الله، أبشر يا عماد الدين وأدعو من الله أن يكون خلاصنا بهذه الوسيلة.

فسأل الوزير بلهفة قائلا: خيرًا يا مولاي ما هي هذه الفكرة، بالله عليك؟!

بعد صمت قصير أجاب الأمير بثقة قائلا: أنظر يا عماد الدين وأسمع ما أقوله جيدًا، سوف نعمل الآن أكبر وأجمل كرة بهذه الخيوط وسوف نضع في داخلها خاتمي الثمين هذا، ثم نلف عليها الخيوط بإتقان، وسوف نعمل أجمل كرة ونزيد من حجمها قدر المستطاع لتبدو غريبة الشكل، بحيث مَن يشتريها من إسحاق، يقوده إعجابه واستغرابه بها إلى الشك في أمرها، على أنها ربما تكون مغشوشة وفيها حيلة ما، فيعتقد بذلك بأن إسحاق ربما وضع في بطن الكرة حصاة أو قطعة من الطين ليزيد من حجمها وثقلها، وبذلك يزيد من سعرها، فإذا حالفنا الحظ بإذن الله، ودعا فضول المشتري إلى فك خيوط الكرة ليعرف سر حجمها ووزنها، فسوف يرى خاتمي المعروف في جوف الكرة ومن المؤكد سوف يشك في الأمر، وحمدًا لله أنها كانت في جيبي حينما وقعنا في هذا الأسر ولم يشعر بها إسحاق وإلا كان قد أخذها مني عنوة.

فأجاب الوزير بتفاؤل قائلا: أجل يا مولاي، بالإضافة إلى كل هذا فمن المؤكد أن البلاد الآن في حالة قلق وحيرة من اختفاءنا الغريب والمفاجئ، ولا بد أنهم بحثوا عنا طويلًا وما زالوا يجهلون مصيرنا، فإذا حالفنا الحظ وشاهدوا الخاتم فبالتأكيد سوف يشكون في أمر إسحاق وكراته، وإن نجاتنا سوف يكون مؤكدًا، بعد أن يقبضوا على إسحاق الذي سوف تساورهم الشكوك لمعرفته بمصيرنا، وسوف يضطر تحت التهديد أن يعترف لهم بالحقيقة، إنها فكرة رائعة يا مولاي، وعسى الله أن يجعل الخير أمامنا، ويفك أسرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت