الصفحة 29 من 36

فردَّ الأمير بلهفة وقناعة قائلا: هيا إذن إلى العمل، فالوقت يجري بسرعة، وعلينا أن نستغلها في العمل إلى صباح الغد، هيا يا عماد الدين لنعمل أجمل وأزهى كرة، داعين من الباري أن يخرجنا من هذا المأزق بإذنه تعالى.

(وبينما أخذ الأمير ووزيره يعملان الكرة بجد وحماس) ، يظهر الراوي وهو يروي قائلا: يا سادة يا كرام في هذا الليل الطويل بقي الأمير ووزيره ساهرين طوال الليل لعمل الكرة المغزولة من خيوط الحرير، وبعد أن انتهوا منها، بدت الكرة رائعة وزاهية بحيث كل مَن ينظر إليها يشك في أمرها لكبر حجمها وثقل وزنها وروعة إتقانها، هيا لنرى ماذا جرى بعد ذلك بعد أن سهر الأمير ووزيره طوال الليل حتى ساعات الفجر على عمل الكرة. (يخرج الرواي ويبدأ المشهد) .

يصيح إسحاق قائلا: هيا، ماذا تفعلان؟! أما زلتما تعملان لقد حل الصباح؟ هل أكملتما عمل الكرات لهذا اليوم؟، هيا زوداني بها.

أجاب الوزير بتعب وإرهاق قائلا: أجل أنجزنا عملنا لهذا اليوم أيها الجشع.

أجاب إسحاق بدهاء قائلا: الجشع ليس مضرًا يا صاحبي، فالجشع جعلني أغنى من تاجر الكرات نفسه في ظل شهر واحد، فما كنت أجنيه سابقًا من الحياكة لم أربح منها ربع المبلغ الذي أجنيه الآن من كراتكم المغزولة (ثم أخذ يضحك بخبث ودهاء) ، ثم أستمر قائلا: هيا لقد جلبت لكما المزيد من الخيوط لتعملا لي أكثر عدد من الكرات، ها هي خذوها (ثم أدلى إليهما بسلة تحوي على الخيوط الحريرية) وهو يردد بفرح قائلا: خذوا الخيوط وضعوا الكرات في السلة، وقد جلبت لكما طعامكما لتعملا أكثر وأحسن، أريد المزيد منها، إنها صنعة رائعة ومربحة.

أخذ الوزير الخيوط ووضع الكرة الكبيرة المغزولة في السلة ثم ردَّ قائلا: لقد عملنا لك كرة واحدة، لكنها كبيرة ورائعة، وسوف تربح منها مبلغًا جيدًا.

(سحب اليهودي السلة وعندما شاهد الكرة المغزولة تعجب بجمالها وروعتها) وردَّ باستغراب ولهفة قائلا: واه، حقًا أنها كرة رائعة سوف أجني منها مبلغًا كبيرًا!! أتشوق لبيعها بأسرع وقت!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت