(وما إن وقعت عينا إسحاق على الخاتم حتى أنتفض كالعصفور المذبوح لا يعرف ماذا يفعل!!، وهمَ بالهجوم على التاجر أمين داخل حانوته، محاولًا اغتصاب الخاتم من بين يديه بعد أن ساوره الخوف والذعر، وقبل أن يكشف أمره، لكن التاجر أمين كان أفطن منه وأسرع في الحركة، فعندما أحس التاجر أمين بأن إسحاق يستعد للهجوم عليه لأخذ الخاتم، دفعه وركله برجله ركلة ألقت به على ظهره أمام الحانوت وسط السوق، وبينما كان يحاول إسحاق النهوض ليلوذ بالفرار، أخذ التاجر يصيح في الوقت نفسه بالناس بأعلى صوته قائلا: يا قوم، يا قوم أقبضوا على هذا اليهودي المحتال، فلقد سرق خاتم ثمين، وغشني في بضاعته، أسرعا يا قوم ولا تدعوه يهرب، أنه يحاول الهرب حتى لا ينكشف أمره، إنه محتال ولص.
(وبسرعة البرق هب الناس من كل حدب وصوب، وأمسكوا بإسحاق وأوثقوه جيدًا، ثم أخذ التاجر يتفحص الخاتم بإمعان، فاتسعت عيناه بدهشة وبان على وجهه فرح عظيم ثم صاح بلهفة قائلا: يا قوم، يا قوم، إنه خاتم مولانا الأمير نورالدين، أنظروا جيدًا أنه خاتم الإماري الموروث، كلنا نعرف جيدًا شكل هذا الخاتم، أقسم أنه خاتم الأمير بعينه، ربما ما زالا مولانا الأمير ووزيره على قيد الحياة؟!.
(ثم أشار التاجر أمين بإصبعه نحو إسحاق، في وسط ذهول واستغراب الناس وصاح قائلًا: هذا المحتال المجرم، لابد أنه يعرف مكانهما!!.
(دهش الناس جميعا من قول التاجر وأخذوا ينظرون إلى بعضهم البعض وعلامات الغضب والشك تملأ وجههم، وقد سرهم هذا الخبر لمعرفة مصير أميرهم، أما إسحاق فأزداد خوفه وارتباكه والرجال ممسكين من يديه، وغدا وجه إسحاق شاحبًا كالأموات وأنعقد لسانه من الخوف والذعر) .
أقترب منه التاجر أمين وسأله بغضب قائلا: قل أيها الحقير ماذا حل بمولانا الأمير ووزيره؟ وأين هما الآن؟ لا بد أنك تعرف شيئًا عنهما وإلا من أين لك خاتم الأمير؟! قل بسرعة وإلا مزقناك إربا إربا؟! هيا قل ولا تنكر مصيرهما؟! منذ شهور عدة ونحن نبحث عنهما أيه الخبيث؟
(تجمع الناس أمام إسحق وأخذوا يهددونه ويضربونه، ثم قرروا أن يقتادوه إلى الشرطة بعد أن أمرهم التاجر أمين) قائلا: هيا يا قوم لنأخذ هذا المحتال إلى دار الحكومة، وإلى نائب الأمير حتى يعترف بجريمته ويعلمنا بمكان الأمير ووزيره، فلابد أنه يعرف بمكانهما؟!