لاستقبال اللاجئين وتوفير أماكن للإقامة الآمنة تبعد بشكل كافي عن حدود دولتهم، كما أكدث على مبدأ العودة الطوعية للاجئين [1] .
وقد طبقت الدول الأفريقية هذه القواعد منذ ستينيات وحتى بداية ثمانينيات القرن العشرين. فقد سمحت الدول الأفريقية لأعداد كبيرة من اللاجئين بالدخول إلى أراضيها والإقامة فيها، وتمتع اللاجئون بوضع آمن نسبيًا، وبقدر من الحقوق القانونية والاجتماعية والاقتصادية. وفي بعض الدول الأفريقية كان يسمح للاجئين أن يستقروا بشكل دائم، وأن يصبحوا مواطنين طبيعيين. ورغم وجود حالات لطرد أو استبعاد اللاجئين إلا أنه بصفة عامة كان هناك احترام لمبدأ العودة الطوعية.
ويرجع السبب في إتباع الدول الأفريقية لهذه السياسات في تلك الفترة إلى أن اللاجئين الأفارقة في تلك الفترة كانوا في الغالب نتاجًا لحروب التحرير والكفاح ضد الاستعمار، خاصة في دول مثل: أنجولا، وغينيا. بساو، وموزمبيق، وزيمبابوي، وجنوب أفريقيا، وناميبيا. وكانت أفكار الجامعة الأفريقية ومكافحة الاستعمار لا زالت حاضرة بوضوح في أنحاء القارة، وعرف قادة مثل: (جوليوس نيريرى) ، (وكينيث كاوندا) بسياستهم المساندة للاجئين. كذلك فإن التحسن في الأداء الاقتصادي للعديد من دول القارة في فترة ما بعد الاستقلال، وعدم ضخامة أعداد اللاجئين مكن هذه الدول من تحمل العبء الاقتصادي لوجود هؤلاء اللاجئين على أراضيها [2] .
وبذلك كان هناك اتفاق شبه ضمني بأن تقبل الدول الأفريقية اللاجئين على أراضيها، وأن توفر لهم الموارد المناسبة لاستقرارهم، وفي المقابل فإن الدول المانحة تحملت التمويل اللازم لإيواء هؤلاء اللاجئين وتقديم الخدمات التعليمية والصحية لهم والذي كان أغلبه يأتي عن طريق (مفوضية الأمم المتحدة للاجئين) [3] .
لكن هذا الواقع لم يستمر، فمنذ بداية الثمانينيات لم تعد الدول الأفريقية مستعدة لقبول اللاجئين، وبدلًا من فتح حدودها للأفراد الذين لا يشعرون بالأمان في دولهم بدأت الدول الأفريقية تفضل أن يتمتع هؤلاء بالحماية في أي مناطق معزولة، أو آمنة داخل دولهم؟ وعليه أصبحت العديد من الدول تغلق حدودها أمام اللاجئين أو تعيدهم قسرًا إلى دولهم حتى إذا كانت الظروف التي فروا منها لا زالت قائمة. كما أصبح من الصعب على الأفراد الذين يعبرون الحدود إلى دولة أخرى أن يكتسبوا صفة (لاجئ) ، ومن ثم لا يصبح سلامتهم أو أمنهم مضمون. والأمثلة على هذه السياسات عديدة، ففي مايو 2002 م أصدرت السلطات الكينية أوامرها لعشرة آلاف لاجئ صومالي