الصفحة 7 من 33

وجدت بعض الدول في هذه الأحداث فرصة للهجوم على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، بل وقواعد حقوق الإنسان بصفة عامة. وفي كثير من الدول تمارس السلطات الرسمية، أو الإعلام، أو السكان المحليين تمييزًا ضد هؤلاء اللاجئين. ولا يخفى ما أدت إليه هذه الأحداث من تعزيز مشاعر كراهية الأجانب وعلى رأسهم اللاجئين [1]

ولا توجد حلول جاهزة لمشكلة اللاجئين في العالم، فموجات اللاجئين من أفغانستان وفلسطين والسودان وبوروندي، وهي الدول الأكثر تصديرًا للاجئين في العالم - تستمر لعقود، وتبقى الحلول السياسية لهذه المشاكل متعثرة في معظم الأحوال [2] . ورغم كثرة الهيئات والمؤسسات التي تتعامل مع هذه المشكلة إلا أن حلولها لا بد أن تعتمد على اقتراب متعدد الأبعاد لا يتعامل مع الآثار الإنسانية للظاهرة فقط، بل يتعامل مع جذورها السياسية والاقتصادية أيضًا.

المطلب الثاني: مشكلة اللاجئين في أفريقيا، الملامح والأبعاد

تعتبر القارة الأفريقية أكبر قارات العالم من حيث عدد اللاجئين، حيث تضم النسبة الأكبر من اللاجئين في العالم، فهي - كما سبقت الإشارة - تحتوي على حوالي ثلث عدد اللاجئين على مستوى العالم، ومن بين الدول العشرين التي تحتل قمة الدول المصدرة للاجئين هناك ثماني دول أفريقية يزيد عدد لاجئي كل دولة منها في الخارج على المائة ألف لاجئ، كما أن هناك ثلاث عشرة دولة أخرى يزيد عدد لاجئيها على عشرة آلاف لاجئ (انظر الجدول رقم 1) .

وترتبط مشكلة اللاجئين في أفريقيا بصراعات وحروب معظمها ذات طبيعة ممتدة تؤدي إلى استمرارها والعجز عن الوصول إلى تسويات سياسية متكاملة ومقبولة ومستديمة لها. وسواء كانت هذه الصراعات والحروب عرقية تنشب بين الدولة وجماعات لغوية أو عرقية أو دينية أو غير عرقية، وهي التي تدور بسبب الاختلافات الطبقية والإقليمية والأيديولوجية أو الصراع على السلطة بين الحكومة والمعارضة فإنها تؤدي إلى فرار الملايين من اللاجئين من الدولة، أو على الأقل إجبارهم على الانتقال إلى أماكن أخرى تخف فيها حدة الصراع داخل الدولة نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت