الصفحة 9 من 33

ثانيًا: إن حركة اللاجئين في أفريقيا هي حركة مزدوجة. فبينما ينتقل بعض الأفراد إلى دول أخرى غير دولهم الأصلية طلبًا للأمن يعود آخرين إلى مواطنهم الأصلية. فقد عاد حوالي 119 ألف لاجئ في منطقة الوسط الأفريقي إلى دولهم خلال عام 2003 م، كما عاد خلال هذا العام إلى أنجولا وحدها حوالي 132 ألف لاجئ (انظر الجدول رقم 2) .

ثالثًا: رغم الانخفاض في عدد اللاجئين نتيجة موجات العودة إلا أن هناك زيادة واضحة في أعداد النازحين. ففي السودان - على سبيل المثال - وصل عدد النازحين؟ عام 2003 م إلى حوالي 4 ملايين نازح، وفي أنجولا يتراوح عدد النازحين ما بين 2 مليون إلى 3.5 مليون لاجئ (انظر الجدول رقم 3) . وقد يرجع ذلك إلى أحد الأسباب التالية، أو جميعها مجتمعة، فقد يرجع إلى أن الصراعات التي تغلب على القارة الأفريقية هي صراعات داخلية، (وهي الأكثر تسببًا لحركة النازحين) ، في حين أن الصراعات بين الدول المجاورة هي الأكثر تسببًا في انتقال الأفراد عبر الحدود، وقد تكون الجهود الدولية المركزة على النازحين قد ضخمت من أعدادهم، أو قد يكون الأفراد قد أدركوا أنه قد أصبح من الصعب عبور الحدود إلى دول أخرى فاضطروا إلى النزوح إلى مناطق أخرى داخل بلادهم [1]

وبعد التعرف على هذه الحقائق الكمية يجدر تناول بعض الأبعاد الكيفية المهمة لمشكلة اللاجئين في أفريقيا:

أولًا: تغير سياسات الدول الأفريقية تجاه اللاجئين:

حددت الدول الأفريقية في اتفاقيتها الإقليمية (اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية للاجئين لعام 1999 م) قواعد أكثر مرونة مما وصفتها اتفاقية الأمم المتحدة، فقد جاء تعريفها للاجئ أكثر اتساعًا من تعريف الاتفاقية الدولية، فبالإضافة إلى عنصر الاضطهاد الوارد في الاتفاقية الدولية، أضافت الاتفاقية الأفريقية إلى تعريف اللاجئ:"أي شخص أجبر على ترك مكان إقامته المعتادة للبحث عن ملجأ في مكان آخر خارج دولة إقامته أو جنسيته، وذلك بسبب عدوان أو احتلال خارجي أو سيطرة أجنبية أو أحداث تخل بالنظام العام إما في جزء أو كل من الدولة التي ينتمي إليها بأصله أو جنسيته [2] . وقد أكدث الاتفاقية على أن تقوم الدول الأفريقية بكل ما بوسعها"

(1) انظر في هذه التفسيرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت