الصفحة 16 من 33

اللاجئين مركزا للجريمة وتجارة الأسلحة، وأشهر الأمثلة على ذلك (معسكر داداب) في شرق كينيا الذي عرف بأنه مركز لتجارة الأسلحة إلى الصومال، وغيرها من دول شرق أفريقيا [1]

ولا شك أن هذه المظاهر تحمل انعكاسات خطيرة على وضع اللاجئين في أفريقيا، فهي تهدد وضع اللاجئين كما تهدد حياة السكان المحليين في دول الملجأ، وتعطي وزنًا للرأي القائل بأن اللاجئين مصدر لعدم الاستقرار، وأنه من المشروع إبعادهم، أو دفعهم قسرا للرجوع إلى دولهم، كما أن هذه التوترات يمكن أن تؤثر سلبا على العلاقات بين الدول المتجاورة.

ومن ناحية أخرى فإذا كانت الحماية المادية، وهي الحد الأدنى من حقوق اللاجئ تتعرض للمخاطر في معسكرات اللاجئين في أفريقيا فلا يكون هناك مجال للحديث عن الحقوق والحريات الأخرى التي ينبغي توفيرها للاجئين، وبخاصة هؤلاء الذين تطول مدة إقامتهم في معسكرات اللاجئين في دول الملجأ. فأصحاب ما يسمى باللجوء المطول غالبا لا تتوافر لهم الفرص الاقتصادية والحريات السياسية والمرافق الاجتماعية بشكل مقبول، ذلك أن مخيمات اللاجئين تعمل وفقا للحد الأدنى من المعايير وهذه المعايير لا تتعامل في الغالب مع قضية الحريات، بل إن هذه المعايير في النهاية قد لا يتم الوفاء بها [2]

رابعًا: مشكلة استيعاب اللاجئين العائدين:

كما سبقت الإشارة فإن هناك العديد من اللاجئين في أفريقيا عادوا إلى أوطانهم في الأعوام الأخيرة سواء طوعا أو قسرا. ولا شك أن هؤلاء اللاجئين العائدين يشكلون رأس مال بشري واجتماعي، بما يمكن أن يقدموه من خبرات، ومهارات، وقدرة على التحمل اكتسبوها من خبرتهم في دول الملجأ، هذا بالإضافة إلى الشبكات الاجتماعية الجديدة التي يستطيعون تكوينها بعودتهم، وإصرارهم على بناء مجتمعاتهم. وهناك العديد من الأمثلة على دور اللاجئين العائدين في التنمية الاقتصادية لمجتمعاتهم، ففي منطقة الأوجادين في إثيوبيا - على سبيل المثال - ساهم العائدون في تنمية المنطقة بنشر أفكار التغيير، ولم تكن تلك هي مهمة الرجال فقط، بل لعبت المرأة دورا أساسيا في هذه التجربه. [3]

(2) لمزيد من التفاصيل انظر: عرفات جمال"المخيمات والحريات: أوضاع اللجوء طويلة الأجل في أفريقيا"نشرة الهجرة القسرية، العدد 16، ابريل 2003، ص ص 4 - 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت