الصفحة 17 من 33

ولكن على الجانب الآخر هناك جوانب أقل إيجابية في عودة اللاجئين خاصة إذا عاد هؤلاء اللاجئين قسرا، فالعائدون غالبا ما يفقدون أعمالهم وأرضهم ومنازلهم، ويحتاجون إلى استيعابهم من جديد في أوطانهم، مما يجعل عودتهم أحيانا أصعب من بقائهم في دول الملجأ. ويواجه العائدون بصفة عامة مخاطر شتى مادية وأمنية وقانونية واجتماعية. فعلى صعيد الأمن المادي قد يتعرض اللاجئون أحيانًا لتهديدات عند عودتهم إذا لم يتوافر عنصر الأمن، أو لم تختلف الظروف التي تركوا أوطانهم بسببها. ففي (بوروندي) _ على سبيل المثال _ تعرض (الهوتو) العائدون من تنزانيا لهجمات متعددة من (التوتسي) أدت إلى مقتل كثيرين [1] . وفي أنجولا رغم تراجع انتهاكات حقوق الإنسان المصاحبة للحرب بعد توقيع اتفاق السلام في إبريل 2002 م إلا أن العائدين ما زالوا يعانون من انتهاكات لحقوقهم، حيث يتعرض بعضهم للنهب، أو السرقة، أو الاعتقال التعسفي، وبخاصة في المناطق التي تضعف فيها سلطة الحكومة [2] . وفي الوقت نفسه فإن اللاجئين لا يملكون في الغالب موارد مادية لدى عودتهم إلى بلادهم في الوقت الذي يتعاملون فيه مع بيئة أمرتها الحروب، وبنية تحتية مهدمة، مما يجعلهم في حاجة إلى مساعدات مالية عاجلة فور عودتهم.

وعلى صعيد الأمن الاجتماعي والنفسي يميل اللاجئون إلى الشعور بالخوف من المستقبل، خاصة إذا عادوا إلى بلادهم قسرًا وحتى إذا عادوا طوعًا، فقد يكون لديهم توقعات غير واقعية حول الأوضاع في بلادهم مما يخلق لديهم حالة من الإحباط [3] .

ومن الناحية القانونية قد لا يملك اللاجئون العائدون وثائق رسمية تثبت جنسيتهم وانتماءهم لدول المنشأ وهي مشكلة منتشرة يواجهها العائدون، مما يجعلهم يفقدون حماية دولتهم، ويحول دون ممارستهم لحقوقهم السياسية، أو إيحاء فرصة عمل. كما أن العائدين - أيضًا - قد لا يملكون وثائق رسمية تثبت أحقيتهم فيما تركوا من ممتلكات. وهذه المشكلة تواجه النساء بشكل خاص، لأن بعض نظم ملكية الأراضي، كتلك التي كانت سائدة في رواندا عام 1996 م لا تعترف بأحقية النساء في ملكية الأراضي [4]

(3) لمزيد من التفصيل حول الأبعاد النفسية والاجتماعية للاجئين العائدين انظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت