بشؤون اللاجئين، بل إن بعض مسؤولي هذه المنظمات يرون أن الأمن هو التحدي الأول لدور هذه المنظمات في القارة. فبعض موظفي هذه المنظمات يتعرضون للقتل والمخاطر بسبب تواجدهم في معسكرات اللاجئين. ففي فينيا خلال عام 2000 م -على سبيل المثال - اضطر مسؤولي هذه المنظمات إلى إنهاء مهمتهم بسبب الهجوم المتكرر الذي تعرضت له معسكرات اللاجئين من أراضي ليبيريا وسيراليون، وبسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة لم تستطع (مفوضية الأمم المتحدة للاجئين) الوصول إلى آلاف اللاجئين في الكونغو - برازافيل وشمال أنجولا -، واضطرت إلى سحب قوات لها في السودان [1]
وبصفة عامة هناك نوعان من مصادر تهديد الأمن في معسكرات اللاجئين في أفريقيا:
الأول: هو أن معسكرات اللاجئين قد تكون هدفًا لهجمات عسكرية. وقد أصبحت هذه الظاهرة أكثر اتساعًا بأشكال مختلفة في التسعينيات، ومن ذلك الهجمات على معسكرات اللاجئين في شمال أوغندا من قبل القوات المناهضة للرئيس (موسيفينى) والمؤيدة لحكومة الخرطوم، وكذلك هجمات القوات المسلحة البوروندية على مناطق اللاجئين في (تنزانيا) لاعتقال المقاتلين البورونديين. وأكثر هذه الأمثلة مأساوية الهجوم واسع النطاق على المعسكرات الرواندية في الكونغو الديمقراطية (زائير أنذاك) عام 1999 م والتي قام بها الثوار الزائيريون بمساندة القوات المسلحة الرواندية لتحقيق عدة أهداف منها: منع المعسكرات في شر ق زائير من أن تصبح قاعد سياسية وعسكرية للحكومة والقوات المسلحة الرواندية السابقة، والقضاء على العناصر التي كانت مسؤولة عن الإبادة الجماعية الشهيرة في عام 1994 م، ودفع الروانديين إلى العودة إلى دولتهم، بحيث يصبحون تحت سيطرة الحكومة الرواندية [2]
أما النوع الثاني: من التهديدات فيتمثل في التهديدات غير العسكرية ومنها: العنف، والاضطهاد، والأنشطة الإجرامية، ففي كينيا - على سبيل المثال - رصدت الدراسات ما يتعرض له اللاجئون من عنف جنسي وسرقة مسلحة، أو دفعهم للانضمام للميليشيات المسلحة، أو الاحتجاز والعقاب
من قادة معسكرات اللاجئين، أو أعضاء الجيش الوطني، أو الصراع بين اللاجئين والسكان الأصليين، بل والصراع بين اللاجئين من الجماعات المختلفة، أو من قوميات، أو دول مختلفة. وفي بعض الأحيان تصبح معسكرات