[1] . لذلك فظاهرة اللاجئين في أفريقيا هي من وجهة نظر بعض المحللين ترتبط بأزمة الاندماج الوطني التي تعيشها العديد من دول القارة منذ الاستقلال والتي أخفقت أنظمة الحكم الأفريقية في التعامل معها [2] .
وتتعدد الأمثلة على ذلك، ففي رواندا أدت الحرب الأهلية والمذابح الجماعية عام 1994 م والتي تعرضت لها (التوتسي) إلى هروب أعداد ضخمة تراوحت بين 2 - 3 ملايين لاجئ [3] ، وفي الكونغو الديمقراطية والتي ساد فيها نزاع تدخلت فيه سبعة جيوش من الدول المحيطة اقتلعت حوالي 2.5 مليون لاجئ من وطنهم، وأجبروا على الإقامة في معسكرات اللاجئين في الدول المحيطة. ولم يكن الأمر مختلفًا في أنجولا التي استمرت فيها الحرب الأهلية حوالي ثلاثة عقود شردت فيها ما بين 3 - 5 ملايين لاجئ ونازح [4]
ولكن الاكتفاء بهذه الإحصاءات لا يعطي فكرة كافية عن تعقد مشكلة اللاجئين في أفريقيا، لذلك يتناول هذا المحور بعض أبعاد مشكلة اللاجئين في القارة. وقبل تناول هذه الأبعاد بشيء من التفصيل تجدر الإشارة إلى بعض الملاحظات المهمة التي يمكن استنتاجها من البيانات والإحصاءات الواردة في الجداول الملحقة:
أولًا: رغم أن مشكلة اللاجئين تنتشر في العديد من الدول الأفريقية إلا أنه ليس كل الدول أو الأقاليم الفرعية في أفريقيا تتأثر بالمشكلة بنفس الدرجة، فنتيجة لحل الصراعات في موزمبيق وناميبيا وجنوب أفريقيا في فترة ما بين أواخر الثمانينيات ومنتصف التسعينيات قلت حدة الصراعات في هذه المنطقة، وتناقصت أعداد اللاجئين كما يتضح في جدول رقم 1
وفي الوقت نفسه فإن هناك منطقتان أساسيتان تعانيان من المشكلة بشكل حاد، الأولى: هي منطقة الشرق الأفريقي، والثانية: هي منطقة الوسط الأفريقي.
وتوجد في المنطقتين دول تعد من أكثر دول المنشأ والملجأ في الوقت ذاته، فالكونغو الديمقراطية - على سبيل المثال - هي من أكثر دول الملجأ، حيث يوجد بها حوالي 235 ألف لاجئ (انظر الجدول رقم 2) ، كما يتعدى لاجئيها في الدول الأخرى 450 ألف لاجئ. وكذلك السودان التي تستضيف حوالي 138 ألف لاجئ، ويتعدى لاجئيها في الدول الأخرى 900 ألف لاجئ.
(1) انظر: في علاقة اللاجئين بالنوعين من الحروب: أحمد ابراهيم محمود، الحروب الأهلية في أفريقيا، (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 2001) ص 352 - 353.
(2) لمزيد من التفاصيل حول هذا ال أي انظر: ابراهيم نصر الدين، مرجع سابق، ص 27 - 28.
(3) المرجع السابق ص 353.