الصفحة 13 من 33

وقد أعلنت المنظمتان تخوفهما من أن يؤدي الانشغال بحرب العراق ولاجئيها إلى انحسار الاهتمام بلاجئي أفريقيا. ففي الوقت الذي انشغلت فيه الأمم المتحدة بجمع حوالي 2.2 مليار دولار للمساعدات الإنسانية في العراق بدأ المانحون في التراجع عن تمويل المساعدات الإنسانية في أفريقيا منتظرين ما ستسفر عنه الظروف في العراق [1]

ورصدت المنظمتان أن بعض اللاجئين في أفريقيا يحصلون على نصف احتياجاتهم الطبيعية من الغذاء شهريًا، وأن هناك تخوف من أن تتأثر سياسات الدول المضيفة للاجئين في أفريقيا بهذا النقص. وكانت الحكومة التنزانية قد هددت بالفعل أنه في حالة عدم حل مشكلة توافر المساعدات الغذائية سوف تضطر إلى إجبار اللاجئين على أراضيها إلى العودة إلى دولهم حتى تتجنب ما قد ينجم عن هذه المشكلة من عدم استقرار في مناطق ومعسكرات اللاجئين.

وكان (برنامج الغذاء العالمي) قد اضطر لتخفيض مساعداته الغذائية للاجئين في (كينيا) بنسبة 25%

بسبب نقص التمويل، رغم أن المنظمة ذاتها رصدت في إحدى دراساتها أن آلاف اللاجئين من الأطفال في (كينيا) يعانون من سوء التغذية [2] . كما شهد عام 2002 م إغلاق (مفوضية الأمم المتحدة للاجئين) لمكاتبها في إحدى عشرة دولة يقع معظمها في الدول الأفريقية منها: بنين، والكاميرون، وتشاد، وتوجو، وجامبيا، ومالي، والنيجر، وسوازيلاناد وذلك في ظل ما تعانيه المفوضية من عجز مالي اضطرت معه لتخفيض ميزانيتها، وتخفيض ما يترب من ثلاثة أرباع عملياتها في القارة الأفريقية وحدها [3] .

ومن ناحية أخرى يعترف مسؤولي المنظمات الدولية العاملة في مجال اللاجئين أن هناك قدرا كبيرا من عدم المساواة في المساعدات المقدمة للاجئين في أفريقيا مقارنة بالمساعدات المقدمة للاجئين في غيرها من المناطق. فقد أعرب مدير (برنامج الغذاء العالمي) أنه لا يمكن الهروب من حقيقة وجود معايير مزدوجة في التعامل مع اللاجئين، وأن المعاناة في أفريقيا قد وصلت إلى مستوى لم يكن من الممكن قبوله في أي مكان آخر في العالم. كما مسه أحد مسؤولي (مفوضية الأمم المتحدة) لشؤون اللاجئين بأن المفوضية تمنح اللاجئ الواحد في دول يوغوسلافيا السابقة

(3) خديجة عرفة، مرجع سابق، ص ص 100 - 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت