مدخل الدراسة
المفاهيم الضرورية في قضايا العقيدة
سنبدأ بعرض يعض المفاهيم الضرورية كمدخل للدراسة لاسيما في أمهات المسائل الكبرى كفطرية المعرفة بالله عز وجل، والتوحيد، وإثبات الصفات الإلهية؛ والترجيح بين الآراء الدائرة حول الصلة بين الشرع والعقل؛ وإثبات أن ركائز أصول الدين قد بينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصحابة رضى الله عنهم، بالأدلة والبراهين العقلية خلافًا لظن المتكلمين والفلاسفة الذين توهموا بأنهم أتوا بما لم يأت به الأوائل! بينما الرأى الصحيح المجمع عليه بواسطة علماء الحديمث والسنة أن الصحابة هم الأعلم والأحكم في معرفة أصول الدين واستيعابها - لا الأجيال التي جاءت بعدهم. وعندما افتقدت هذه الأجيال طريقة الأوائل ولم يعرفوها، اختلطت عليهم الصلة بين الشرع والعقل، فسعوا إلي اختراع أساليب في البرهان والجدل مترجمة عن الفلسفة اليونانية، متخذين لأنفسهم دور المنافحين عن العقائد بالأدلة العقلية، ومن ثم ظهر في أبحاث الدارسين مصطلح (العقليين) مقابل (النصيين) ؛ بينما يوضح التحقيق العلمي الذي أجراه ابن تيمية أن المسلمين الأوائل - لا سيما في عصر الصحابة والتابعين لم يعرفوا هذا الفصل، أو التنارع بين الشرع والعقل، لأنهم استدلوا بعقولهم كما أمرهم القوآن الحكيم على صحة رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع صحبتهم له عليه الصلاة والسلام والتعلم والتلقي منه مباشرة، وفهمهم لأسرار اللغة العربية، واستجابتهم لأوامر القرآن الكريم بالنظر والتدبر وإعمال العقل.
لذلك فإن ابن تيمية لا يقر المتكلمين والفلاسفة على قولهم بأن أدلتهم - التى ظنوا أنها عقلية تفوق أدلة الكتاب والسنة؛ بل أثبت من خلال حواره مع مخالفيه بان أدلة الشرع