تتضمن الأدلة العقلية من الطراز الأكمل، ثم ذهب إلى إثبات ما هو أبعد من هذا، فكشف النقاب عن عدم (معقولية) بعض هذه الأدلة كما سياتي عند الاستدلال على إثبات أن القرآن الكريم كلام الله - عز وجل - تكلم به، وإثبات سائر صفاته وأفعاله تعالى.
يرى ابن تيمية أن العلم بالله عز وجل أمر فطرى ضرورى، ولهذا جاءت الرسل لتأمر الخلق أن يعبدوا الله وحده وأن يطيعوا رسله لا بأن يكتسبوا [1] علمًا نظريًا بوجود الخالق وصدق رسله كما يظن المتكلمون والمتفلسفة - لكن من جحد الحق أمروه بالإقرار به، وأقاموا الحجة عليه. وبينوا معاندته وأنه جاحد للحق الذي يعرفه، وكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم -. كانوا يعلمون أنه صادق ويكذبونه [2] .
أي أن معرفة الله تعالى الفطرية في النفس البشرية يدعمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويفصلها، فهو المصدر الوحيد الهادف لمعرفة الله تعالى وعبادته لمن يرغب بإخلاص وتجرد، ولا ينكر ذلك إلا معاند مصر على الإشاحة بوجهه لكن لا يرى نور الحق!
(1) ص 35 النبوات.
(2) يعنى باكتساب العلم النظري الطريقة التي أحدثها المتكلمون فقالوا بالحدوث والقدم واستعملوا بعض الاصطلاحات الفلسفية اليونانية وظنوا أنهم يشغلون بها على صحة العقائد الإسلامية من حيث إثبات وجود الله عز وجل وحدوث العالم.