بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
أما بعد:
فإن عنوان الكتاب قد يوهم القارئ لأول وهلة بأنني أحد أتباع (الدراويش) الداعين إلى هجر الدنيا إلي الآخرة، الساعين بحسين نية إلى (تنويم) الأمة وتخديرها، وهو منزلق خطر لأنه يؤدي إلى أن تخضع الأمة لأعدائها، بدلًا من حثها على الأخذ بأسباب القوة، أي التقدم العلمي التكنولوجي، والإنتاج الصناعي والزراعي والتنافس في اللحاق بالعصر الذي يسرع الخطى إلى القرن الواحد والعشرين!.
لذلك أرجو من القارئ أن يمهلني ليقف بنفسه على مضمون الكتاب وهدفه، وسيري بعد الإلمام بمضمونه أنني أسعى - بخلاف المتوهم - إلى تعميق مفهوم الأصالة للأمة الإسلامية التي أنتمي إليها، فيقودني ذلك إلى إثبات أن العقائد هي القائد والدليل للأمة الإسلامية لتحيا في نور إشعاعاتها: فإلي معرفة الله عز وجل حق المعرفة تقتضي توحيده وإفراده بالعبادة حبًا وخوفًا ورجاءً.