كما أن الإقرار بنبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين،
يقتضي اتخاذه أسوة حسنة في العقائد والأعمال كلها. فالحق أنه لا طريقة (إلا طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا حقيقة إلا حقيقته، ولا شريعة إلا شريعته، ولا عقيدة إلا عقيدته، ولا يصل أحد من الخلق بعده إلى الله وإلى رضوانه وجنته وكرامته إلا بمتابعته باطنًا وظاهرًا) [1] .
إن عقائد الإسلام - وهي قلعته الصامدة طوال تاريخ أمته - تتعرض في الآونة الأخيرة إلى هجمات متتابعة من الخارج والداخل، لم تشهد لها مثيلًا من قبل! إذ عندما علم أعداؤها بالخارج صعوبة اختراقها، أخذوا يتحايلون بكافة الطرف لإقناع المدافعين عنها بعدم جدوى المقاومة - مستخدمين أسلحة الحرب النفسية والنفاذ إلى العقول بالشعارات البراقة، ولا بأس من التزييف، مضافًا إليه استخدام الوسائل الحديثة من أقمار صناعية وشبكة تلفاز تصل إلى الأسماع والأبصار إلى أنحاء المعمورة في ثوان، لتسارع في إحداث الأثر المطلوب في غسيل المخ وتحطيم العقائد.
وفي الداخل يوحون إلى أوليائهم من [منّظِري التبعية] التخذيل بإشاعة مزاعم تخدم نفس الغرض، كالادعاء بان الاستمساك بالعقائد والتراث القومي والثبات على المبادئ يدل على التحجر والرجعية والجمود والانغلاق والإحجام عن اللحاق بالعصر .. إلخ.
(1) ص 768 شرح العقيدة الطحاوية ج 2 لابن أبي العز- تحقيق د. عبد الله التركي وشعيب الأرناؤوط- مؤسسة الرسالة، بيروت 1412 هـ- 1991 م.