الصفحة 5 من 36

وهكذا ترتفع أصواتهم بإلحاح لإقناعنا بضرورة معايشة العصر واللحاق بـ (النظام العالمي الجديد) لأنه الكفيل بحمايتنا وتحقيق السلام والرخاء، ومن ثم يقتضي تذويب العقائد وتوحيد الثقافات.

وهناك أقلام مشفرة في وجوهنا بأيدي بني جلدتنا، طاعنة في عقائدنا لأنها بزعمهم تستند إلى نصوص وسمعيات لا تصمد أمام الفكر الفلسفي العقلي والجدل المنطقي، فعلينا بالحداثة وقطع الصلة بجذورنا للحاق بالعصر!.

وأمام هذه الظواهر المستجدة والمتفاعلة مع حرب نفسية ومعارك كلامية لم تشهدها أمتنا من قبل بمثل هذه الضراوة، فلا يسع الباحث في العقائد إغفالها، بل إن عرضها وتحليلها سيبين لنا الحكمة الجلية من الاستمساك بالعقائد في المحافظة على هوية الأمة، وهي نقطة البدء - أو هكذا ينبغي أن تكون - في أي خطة تيمية. فإذا كانت الحاجة ماسة إلى التخطيط في مجالات الاقتصاد والسياسة والإنتاج والتسليح وغيرها من مجالات القوة (المادية) فإن الحاجة أمسّ إلى إحياء عقائدها الصحيحة لأنها غذاء (الروح) التي بدونها يصبح جسد الأمة بلا حراك.

ونكرر القول بأن المانع من الذوبان - أو التلاشي - في (النظام العالمي المقترح) هو الاستمساك بالعقائد، والعض عليها بالنواجذ. والمدخل الرئيسي للفهم والاقتناع لدي المثقفين والصفوة - بل عامة المسلمين - مخاطبة العقول بالأدلة، والنفاذ إلى القلوب والأرواح بطريقة علماء السنة التي يمتزج فيها العقل والقلب، والمعرفة والسلوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت