وهذا هو علة اختيارنا لمنهج ابن تيمية، باعتباره أحد علماء السنة المتسلح بمنهجهم، الذي من سماته:
أ- الاستناد إلى نصوص الكتاب والسنة وبيان أوجه الاستدلال العقلي البرهاني، واكتفائها الذاتي وغناها عن الأخذ من مناهج المتفلسفة والمتكلمين الذين ظنوا أنهم وحدهم أصحاب منهج الاستدلال العقلي.
ب- يرى أنه لابد من الجمع بين العلم النظري والإرادة أو السلوك في وحدة متناسقة لترسم الطريق المستقيم أمام المسلم فلا تتوزع شخصيته بين طريقتي المتكلمين أو المتفلسفة - المكتفين بالنظر العقلي - والصوفية الظانين أنهم استأثروا وحدهم بمنهج (الوصول) إلى الله عز وجل.
أو أنهم وحدهم يسلكون الطريق إلى الله عز وجل.
يقول ابن تيمية: [والطريق إلى الله إنما هي أن ترضيه بأن تفعل ما يحبه ويرضاه ... وولاية الله موافقته بأن تحب ما يحب وتبغض ما يبغض، وتكره ما يكره، وتسخط ما يسخط، وتوالي من يوالي، وتعادي من يعادي] [1] .
ج- مر العالم الإسلامي بمحن وابتلاءات في عصره كما هو حادث الآن، إذ كانت هناك الحروب الصليبية في نهايتها أضف إليها حروب التتار، وبينما كانت الناس تفر من خلافاتهم، كان يقوم وحده بتثبيت الناس والجند، حاضًا على الجهاد، رافعًا
(1) ص 712 الفتاوي ج 1 ط الرياض 1389 هـ.