للمعنويات. يصف لنا ابن كثير أحد هذه المواقف الحرجة، فيذكر أنه عندما قويت الأراجيف بوصول التتر، وتحقق عود السلطان إلى مصر، ونادى ابن النحاس متولي البلد في الناس من قدر على السفر فلا يقعد بدمشق، فتصايح النساء والولدان، ورهق الناس ذلة عظيمة، وزلزلوا زلزالًا شديدًا، وغلقت الأسواق وتيقنوا أن لا ناصر لهم إلا الله عز وجل .. إلخ.
ولكن ابن تيمية سافر إلى مصر واستحث السلطان حتى جرد العساكر إلى الشام، ثم أخذ يستنهض الهمم، ويشجع الجند على القتال، وأخذ يحلف للأمراء والناس أنهم في هذه الكرة منصورون، فيقول له الأمراء: قل إن شاء أدبه، فيقول إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا، وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى: {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} [الحج: 60] [1] .
وأود أن أشكر الشيخ: محمد صفوت نور الدين الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية لمعاونته في إعداد الكتاب. وكذلك الشيخ: سيد عباس الحليمي الذي أشرف على جمعه ومراجعته، وشكرًا لدار الدعوة بالإسكندرية التي ساهمت في طباعته ونشره.
ونسأل الله عز وجل أن ينفعنا والمسلمين بهذا الكتاب، وأن يعفو عن الأخطاء، فالتوفيق والسداد منه سبحانه، والأخطاء من أنفسنا ومن الشيطان. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الإسكندرية في 2 ربيع الأول 1415 هـ.
10 أغسطس 1994 م.
(1) ابن كثير: البداية والنهاية ج 14 ص 15، 16، 23.