الصفحة 29 من 36

بخطابه ما يصرف القلوب عن فهم المعنى الذى لم يرد، لا سيما إذا كان باطلًا لا يجوز اعتقاده في الله) [1] ، فاذا ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك، أصبح المعنى الحقيقى هو المراد لا المجاز.

وبهذا المنهج تقيد الصحابة والتابعون وساروا على طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

إن الأمة تشهد له - صلى الله عليه وسلم - بأنه بلغ الرسالة كما أمره الله وبين ما أنزل اليه من ربه، وقد أخبر الله بأنه قد أكمل الدين وإنما كمل بما بلغه إذ الدين لم يعرف إلا بتبليغه فعلم أنه بلغ جميع الدين الذي شرعه الله لعباده: كما قال - صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) وقال: (ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به وما من شيء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به) .

إذا تبين هذا، فقد صح ووجب على كل مسلم تصديقه فيما أخبر به من أسماء الله وصفاته مما جاء في القرآن وفي السنة الثابتة عنه كما كان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، فإن هؤلاء هم الذين تلقوا عنه القرآن والسنة وكانوا يتلقون عنه ما في ذلك من العلم والعمل [2] .

(1) نفسه ص 196.

(2) نفسه باختصار ص 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت