في السماء كقوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} [الملك: 16] {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الملك: 17] .
وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ألا تأمنونى وأنا أمين من في السماء) [1] .
ثم يعرض ابن تيمية للقضية أمام المخالفين فيفترض أن يكون الحق إما إثبات هذه الصفة أو نفيها. فإن كان النفى هو الحق فمعلوم أن القرآن لم يبين هذا قط لا نصًا ولا ظاهرًا، ولا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، ولا أئمة المذاهب الأربعة ولا غيرهم.
ثم يعرض للرأي المخالف وفحواه أن هذه النصوص أريد بها خلاف ما يفهم منها، أو خلاف ما دلت عليه، أو أنه لم يرد إثبات علو الله نفسه على خلقه وإنما أريد بها علو المكانة.
ويبسط ابن تيمية رده على هذا الرأى فاذا افترضنا صحته لكان يجب أن يبين للناس الحق الذي يجب التصديق به باطنًا وظاهرًا، بل ويبين لهم ما يدلهم على أن هذا الكلام لم يرد به مفهومه ومقتضاه، أي أن غاية ما يقدر أنه تكلم بالمجاز المخالف للحقيقة، والباطن المخالف للظاهر [2] .
ثم يقول (ومعلوم باتفاق العقلاء أن المخاطب المبين إذا تكلم بمجاز فلابد أن يقرن بخطابه ما يدل على إرادة المعنى المجازي، فإذا كان الرسول المبلغ المبين الذي بين للناس ما نزل اليهم أن المراد بالكلام خلاف مفهومه ومقتضاه كان عليه أن يقرن
(1) رسالة (صفات الله تعالى وعلوه على خلقه بين النفي والإثبات) ص 192.
(مجموعة الرسائل والمسائل) طبعة المنار 1344 هـ/ 1926 م.
(2) نفسه ص 196.