الصفحة 23 من 34

وفيما يلي نص السؤال والجواب.

السؤال:"انتشر في الآونة الأخيرة - بين أوساط النساء - ظاهرة تشقير الحاجبين، بحيث يكون هذا التشقير من فوق الحاجب ومن تحته، بشكل يشابه بصورة مطابقة للنمص، من ترقيق الحاجبين، ولا يخفى أن هذه الظاهرة جاءت تقليدًا للغرب، وأيضًا خطورة هذه المادة المشقرة للشعر من الناحية الطبية، والضرر الحاصل له، فما حكم الشرع في مثل هذا الفعل؟"

الجواب: بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت:"بأن تشقير أعلى الحاجبين وأسفلهما بالطريقة المذكورة: لا يجوز؛ لما في ذلك من تغيير خلق الله سبحانه، ولمشابهته للنمص المحرم شرعًا؛ حيث إنه في معناه، ويزداد الأمر حرمة إذا كان ذلك الفعل تقليدًا وتشبهًا بالكفار، أو كان في استعماله ضرر على الجسم أو الشعر؛ لقول الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار ) )، وبالله التوفيق"ا. هـ

الأدلة:

الدليل الأول:

أن التشقير بمعنى النمص المنهي عنه، وبيان ذلك فيما يلي:

أولًا: أفاد النص الوارد في النمص أن التحريم سببه تغيير خلق الله طلبًا للحسن، وهذه العلة تعتبر علةً منصوصًا عليها.

قال النووي:"وأما قوله:"المتَفَلِّجات للحسن"، فمعناه: يفعلن ذلك طلبًا للحسن، وفيه إشارةٌ إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه، فلا بأس، والله أعلم" [1] .

وقال الحافظ:"قوله:"والمتفلجات للحسن"يُفْهَمُ منه أن المذمومة مَنْ فعلت ذلك لأجل الحسن، فلو احتاجت إلى ذلك لمداواةٍ مثلًا، جاز". [2]

وقَيْدُ"لِلْحُسْنِ": يحتمل أنه يتعلق بالمتفلجات [3] ، ويحتمل أنه يتعلق بجميع المذكورات، فهذا محل خلاف بين أهل العلم.

وأيًّا كان المتعلق، فإنه يشمل جميع المذكورات من حيث المعنى؛ فإن هذه الأعمال كلها تُتَّخَذُ

(1) شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 107.

(2) فتح الباري 10/ 372.

(3) ينظر عمدة القاري 19/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت