الصفحة 24 من 34

للتزيين - كما لا يخفى - ويؤيد ذلك روايةُ الترمذي [1] بلفظ: (( مُبْتَغِيَاتٍ للحسن، مُغَيِّراتٍ خَلْقَ الله ) ).

إذًا تبين أن علة التحريم هي التغيير الحاصل بالنتف طلبًا للحسن، وليست العلة مُرَكَّبة من التغيير وأن يكون بالنتف؛ لأن النتف جائز، بل مسنون في مواضع أخرى كنتف الإبط.

ثانيًا: ذكر أهل العلم أن الغرض من النمص هو إظهار الحاجب أدق مما هو عليه في الواقع، وأن هذا هو مراد النامصة، وقد تقدم نقل كثير يُبَيِّنُ ذلك.

وسأزيد الأمر وضوحًا بنقل بعض كلام أهل العلم الموضِّح لهذا، قال أبو داود في السنن:"النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه" [2] .

وفي شرح فتح القدير:"والنامصة هي التي تنقش الحاجب لترقه" [3] .

وفي حاشية العدوي:"جمع متنمصة، وهي التي تنتف شعر الحاجب؛ حتى يصير دقيقًا حسنًا" [4] .

وقال النووي:"النامصة: التي تأخذ من شعر حاجب غيرها وترققه؛ ليصير حَسَنًا" [5] .

وهذا الغرض يحصل بالتشقير - كما لا يخفى - بل هو مقصود التي تُشقِّر.

فظهر - بما تقدم - أن النتف المجرد ليس تغييرًا لخلق الله، ونصُّ الحديث يدل على ذلك بوضوح، فهو يدل على أن تغيير خلق الله طلبًا للحسن منهي عنه، سواء كان بالنمص، أو بالوشم، أو بالوشر، فالتغيير الحاصل بهذه الأعمال هو المقصود بالنهي، ولا أظن أن هذا يخفى من دلالة النص.

والخلاصة:

أن النمص المحرم هو الذي يقصد منه ترقيق الحاجب وتدقيقه، طلبًا للجمال بإظهار الحاجب على غير هيئته الحقيقية، أما النتف لغير ذلك، كالنتف للعلاج ونحوه، فلا بأس به.

وإذا ثبت أن المحرم حقيقة هو التغيير الحاصل بالنتف، لا مجرد النتف، فإن الوصول إلى هذا

(1) الترمذي برقم 2782.

(2) سنن أبي داود، كتاب الترجل، باب في صلة الشعر، وينظر فتح الباري 10/ 377.

(3) شرح فتح القدير 6/ 426.

(4) حاشية العدوي 2/ 599.

(5) رياض الصالحين ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت