الصفحة 27 من 34

القول الثاني: إن التشقير بهذه الصفة يجوز، وقال به بعض الفقهاء المعاصرين [1] .

الأدلة:

الدليل الأول:

أن خلقة الله باقية، لم تتغير بصبغ شعر الوجه، أو جزء من الحاجب [2] .

الدليل الثاني:

أن صبغ الشعر بغير الأسود جائز، فهو باقٍ على الإباحة الأصلية، والمحرم إنما هو الصبغ بالأسود [3] .

الدليل الثالث:

أن التحريم ورد في نمص الحاجبين، والتشقير ليس فيه إزالة شعرةٍ واحدة من الحاجبين، فلا يكون مثله [4] .

مناقشة أدلة القول الثاني:

يجاب عن هذه الأدلة بأن المحرم في النمص هو التغيير الحاصل به، وليس مجرد الإزالة - كما يفهَمُ من أدلة القول الثاني - وهذا التغيير يحصل بالتشقير؛ بدليل أن النساء يتخذن التشقير بديلًا عن النمص؛ للحصول على ذات النتيجة، وقد تقدم تفصيل ذلك في أدلة القول الأول.

وأما استدلالهم بأن الأصل جواز الصبغ بغير الأسود، فهذا صحيح لا إشكال فيه؛ ولذلك ذَكَرْتُ في تحرير محل البحث أن صبغ جميع الحاجب جائز.

لكن هنا ليس الأمر مجرد صبغ، بل صبغ معين، بكيفية معينة، تُجْعَلُ بمعنى النمص.

الراجح:

الأقرب - والله أعلم - رجحان القول الأول؛ لقوة أدلته، وصحة القياس فيها؛ اعتمادًا على

(1) النوازل المختصة بالمرأة في العبادات وأحكام الأسرة؛ د. منى بنت راجح الراجح 1/ 348، رسالة دكتوراه لم تطبع.

(2) أحكام تجميل النساء؛ د. ازدهار المدني، ص 180.

(3) أحكام تجميل النساء؛ د. ازدهار المدني، ص 180.

(4) ذكره الشيخ ابن منيع؛ ينظر: النوازل المختصة بالمرأة في العبادات وأحكام الأسرة؛ د. منى بنت راجح الراجح، 1/ 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت