الصفحة 26 من 34

بمركز السموم والتحليل بمستشفى الملك فيصل التخصصي - على أن بعض صبغات الشعر - التي توجد في الأسواق المحلية - قد احتوت على هذه المادة بنِسَبٍ تزيد على 70%؛ مما أدى إلى حدوث مشكلات صحية لمن تعامل مع هذه الصبغات، واحتمال حدوث مشكلات أخرى في المستقبل" [1] ."

الدليل الرابع:

أن التشقير يؤدي إلى التشبه بالفاسقات من النامصات [2] .

والشارع الحكيم من مقاصده البعد عن التشبه بالفسَّاق، وهذا دليل مستقل في حكم التشقير، حتى لو فرضنا جوازه في الأصل، فإن كونه يؤدي إلى التشبه يجعله محرَّمًا.

وقد قرر أهل العلم أن المباح إذا كان فيه تَشَبُّهٌ بالفساق، حرم من هذه الجهة، ولو كان أصله مباحًا.

وسأنقل عن الحافظ ابن عبدالبر ما يدل على هذه القاعدة، فقد قال - رحمه الله:

"صار أهل عصرنا لا يَحْبِسُ الشعرَ منهم إلا الجُنْدُ - عندنا - لهم الجُمَمُ والوَفَرَاتُ، وأضْرَبَ عنها أهل الصلاح، والستر، والعلم، حتى صار ذلك علامة من علاماتهم، وصارت الجُمَم اليوم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء، وقد رُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من تَشَبَّه بقوم، فهو منهم ) )أو (( حُشِر معهم ) )، فقيل: من تشبه بهم في أفعالهم، وقيل: من تشبه بهم في هيئاتهم، وحسْبُكَ بهذا؛ فهو مجمل في الاقتداء بهدي الصالحين على أي حال كانوا، والشعر والحلق لا يغنيان يوم القيامة شيئًا، وإنما المجازاة على النيات والأعمال، فَرُبَّ محلوقٍ خيرٌ من ذي شعر، ورب ذي شعر رجل صالح."

وقد كان التخَتُّم في اليمين مباحًا حسنًا؛ لأنه قد تختم به جماعة من السلف في اليمين، كما تختم منهم جماعة في الشمال، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الوجهان جميعًا، فلما غلبت الروافض على التختم في اليمين، ولم يخلطوا به غيره، كرهه العلماء؛ منابذةً لهم، وكراهيةً للتشبه بهم، لا أنه حرام، ولا أنه مكروه، وبالله التوفيق" [3] ."

(1) مستحضرات صبغ الشعر، ص 46، د. عبدالبديع حمزة.

(2) أحكام تجميل النساء؛ د. ازدهار المدني ص 180، ط. دار المدني.

(3) التمهيد لابن عبدالبر 6/ 80، ط. مؤسسة قرطبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت