الصفحة 19 من 41

فالجمال وإن لم يكن أساسيًا لكنه أمر معتبر، لذا ندب الشارع إلى مُراعاة أسباب الألفة؛ فأباح النظر إلى المخطوبة

3.فقد أخرج الترمذي والنسائي عن المُغيرة رضي الله عنه أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"انظُر إليها فإنه أحرى أن يُؤدم بينكما".

أي يؤلف بينهما من وقوع الأدمة على الأدمة، وهي الجلدة الباطنة والجلدة الظاهرة، وإنما ذُكِر ذلك للمبالغة في الائتلاف.

قال الأعمش:"كلُّ تزويج يقع من غير نظر فآخره همٌّ وغمٌّ".

4.وأخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

"كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوَّج امرأةً من الأنصار، فقال له رسول الله: أنظرتَ إليها؟، قال: لا، قال: فاذهبْ فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئًا [1] "

قال صاحب"عون المعبود":"يؤخذ من الأحاديث: استحباب تزوج الجميلة، إلا إذا كانت الجميلة غيرَ ديّنة، والتي أدنى منها جمالًا متدينة؛ فتُقَدَّم ذات الدين، أما إذا تساوتا في الدين، فالجميلة أولى".

والجمال بالنسبة للمرأة ما لم يكن محصنًا بالنشأة الدينية، والتربية القويمة، والأصل العريق؛ قد يصبح وبالًا عليها، إذ يغري الفُسَّاق بالطمع فيها، ويُهوَّنُ عليها التفريط بشرفها، مما يؤدي بها إلى التردي في هوّة الفاحشة دون مبالاة بما يعود على الأسرة من دمار، وما يلوث سمعتها من عارٍ وشنار، وقد كان بعض السلف يفضل الدميمة ذات الدين على الجميلة؛ حتى لا تشغله الجميلة عن طاعة الله.

وقال مالك بن دينار رحمه الله:

"يترك أحدكم أن يتزوج يتيمة فيؤجر فيها؛ إن أطعمها وكساها تكون خفيفة المؤنة ترضى باليسير، ويتزوج بنت فلان وفلان (يعني أبناء الدنيا) فتشتهي عليه الشهوات، وتقول: اكسني كذا وكذا".

(1) في أعين الأنصار شيئًا: قيل: صغر أو عَمَش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت