الصفحة 20 من 41

وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله:"الزهد في كل شيء حتى في المرأة، يتزوج الرجل العجوز إيثارًا للزهد في الدنيا، وكان بعض السلف يختار اللبيبة العاقلة على الجميلة؛ وذلك لمنفعتها الأكثر في حقه".

فهذا هو الإمام بن حنبل رضي الله عنه اختار عوراء على أختها وكانت أختها جميلة، فسَألَ مَن أعقلهما؟

فقيل: العوراء، قال: زوجني إياها"."

يقول ابن عثيمين رحمه الله:

"ومن المعروف أن جمال المرأة جمال حسي، وجمال معنوي، فالجمال الحسي: كمال الخِلقة؛ لأن المرأة كلما كانت جميلة المنظر عذبة المنطلق؛ قَرَّت العين بالنظر، وأصغت الأذنُ إلى منطقها، فينفتح لها القلب، وينشرح لها الصدر، وتسكن إليها النفس، ويتحقق فيها قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21] ،"

والجمال المعنوي: كمال الدين والخُلُق، فكلما كانت المرأة أدين وأكمل خُلُقًا؛ كانت أحب إلى النفس، فالمرأة ذات الدين قائمة بأمر الله، حافظة لحقوق زوجها وفراشه وأولاده وماله، مُعينة له على طاعة الله تعالى، إن نسى ذكرته، وإن تثاقل نشَّطته، وإن غضب أرضته، فإذا أمكن تحصيل امرأة يتحقق فيها جمال الظاهر وجمال الباطن، فقد تمت سعادة الرجل"."

وينبغي على المرأة ألا تتفاخر على الزوج بجمالها ولا تزدريه لقبحه.

فقد روى الأصمعي رحمه الله فقال:

"دخلتُ البادية فإذا أنا بامرأةٍ من أحسن الناس وجهًا تحت رجلًا من أقبح الناس وجهًا، فقلتُ لها:"

يا هذه، أترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله؟ فقالت: يا هذا. اسكت فقد أسأت في قولك، لعله أحسن فيما بينه وبين خالقه، فجعلني ثوابه، أو لعلي أسأت فيما بيني وبين خالقي فجعله عقوبتي، أفلا أرضى بما رضي الله لي، قال الأصمعي: فأسكتتني"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت