الصفحة 30 من 41

قال مالك:"وإنما يكون ذلك غُرْمًا على وليها لزوجها، إذا كان وليُّها الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يُرَى أنه يعلم ذلك منها، أما إذا كان وليها الذي أنكحها ابنَ عمِ أو ابنَ العشيرة ممَّن يرى أنه لا يعلم ذلك منها، فليس عليه غرم وترد تلك المرأة ما أخذته من صَداقها ويترك لها قَدْرَ ما تُسْتَحلُّ به".

7.اختلف العلماء في فسخ النكاح بالعيب على أقوال:

الأول: قال الظاهرية: لا يفسخ النكاح بعيب البتة.

الثاني: يفسخ بعيوب معينة، واختلفوا في تحديد هذه العيوب:

• الحنفية: (الجَبَّ والعُنّة فقط) .

• الشافعي ومالك: (الجنون والبرص والقرن والجَبِّ والعُنة)

• أحمد: (ما سبق) وزاد عليه الفتق واستطلاق البول والناسور والباصور والخَصِيِّ (مقطوع الخصية) والسَّل (مسلول الخصية) وكون أحدهما خنثي.

الثالث: كُّل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة، فإنه يوجب الخيار كما قال ابن القيم رحمه الله ثم استطرد قائلًا:"وأما من قال بالاقتصار على عيبين أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساوي لها فلا وجه له، فالعمى والخرس والطرش، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما من أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو منافٍ للدين والإطلاق (بدون تقيد بعدد معين من العيوب) إنما ينصرف إلى السلامة فهو كالمشروع عرفًا".

وقال أيضًا رحمه الله كما في"زاد الميعاد":

"ومن تأمَّل فتاوى الصحابة والسلف؛ علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب".

وهذا ما رجَّحه أيضًا ابن عثيمين رحمه الله في"الشرح الممتع"

وبهذا سنضطر للتعرض إلى مسألة الفحص الطبي قبل الزواج من ناحية الشرع:

إن الفحص الطبي أمر استجد في هذا العصر الذي انحدر فيه مستوى الأمانة والصدق في الإخبار عن معايب النفس الجسدية والنفسية قبل الإقدام على الزواج، فتتخذ الاحتياطات الطبية للتأكد من سلامة الزوجين، بحيث يقدم المُقبِلون على الزواج على عمل الفحوصات التي تعنى بمعرفة الأمراض الوراثية والمعدية والجنسية، والعادات اليومية التي ستؤثر مستقبلًا على صحة الزوجين المؤهلين، أو على الأطفال عند الإنجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت