ومن هنا فضَّل الإسلام صاحبة الدين على غيرها ولو كانت أَمَة سوداء
"وقد كانت لعبد الله بن رواحة رضي الله عنه أَمَةٌ سوداء، فلطمها في غضب ثم ندم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرهُ، فقال: ما هيَ يا عبد الله؟ قال: تصوم وتُصلِّي وتحسن الوضوء وتشهد الشهادتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه مؤمنة، فقال عبد الله: لأعتقنَّها ولأتزوجنّها، ففعل؛ فطعن عليه ناسٌ من المسلمين، وقالوا: نكح أَمَة وكانوا ينكحوا إلى المشركين رغبة في أحسابهم؛ فنزل قوله تعالى: {وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة: 221] "
-وقيل:"إن هذه الآية نزلت في"خنساء"وليدة سوداء لحذيفة بن اليمان، فقال لها حذيفة: يا خنساء، قد ذُكرتِ في الملأ الأعلى مع دمامتك وسوادك، وأنزل الله ذكرك في كتابه، فأعتقها وتزوَّجها".
(الجامع لأحكام القرآن) (القرطبي: 3/ 70) (وابن كثير: 1/ 307) (وفتح القدير: 1/ 225)
فهؤلاء كانوا يتمثَّلون قول النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عند البخاري ومسلم عن أبي بُردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ثلاثةُ لهم أجران: رجلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدَّى حق الله وحقَّ مواليه، ورجلٌ كانت عنده أَمَةٌ فأدَّبها فأحسن تأديبها، وعلَّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها؛ فله أجران".
فخير رفيق في هذه الدنيا: الزوجة الصالحة المؤمنة التي تعين زوجها على أمر دينه.
فقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي عن ثوبان رضي الله عنه قال:
"لما نزل في الفضة والذهب ما نزل، قالوا: فأيُّ المالِ نتخذُ؟؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجةً مؤمنةً تُعينُ أحدكم على أمر الآخرة"