بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخل الشراب بطونهم قطَّع ما في بطونهم.
فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيدعون خزنة جهنم، ويقولون لهم:
{ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} (غافر:49 ـ 50)
فيقولون ادعوا مالكًا، فيدعون فيقولون: {يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ .. } فيجيبهم: {قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ}
قال الأعمش: أنْبِئْتُ أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام. (الزخرف:77)
فيقولون: ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم: فيقولون:
{رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [1]
فيجيبهم: {اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (المؤمنون:106 ـ 108)
منتهى الحسرة ... فإلى مَنْ بعد ذلك سيذهبون إذ قد هانوا على رب العالمين؟!.
-فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل.
قال محمد بن كعب:
لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله عز وجل في أربعة، فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدًا.
يقولون: {رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} (غافر:11)
فيقول الله تعالى مجيبًا لهم: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} (غافر:12)
ثم يقولون: {رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ... }
فيجيبهم الله تعالى: { ... أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ} (إبراهيم:44)
فيقولون: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ... }
فيجيبهم الله تعالى: { ... أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} (فاطر:37)
ثم يقولون: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ}
فيجيبهم الله تعالى: {اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (المؤمنون:106 ـ 108)
(1) ـ شقوتنا: شقاوتنا، أو لذاتُنا وشهواتنا. ـ اخسئوا فيها: انزجِروا فيها وابعدوا.