1 ـ المشهد الأول: الحسرة على عدم الإخلاص:
الحسرة على أعمال صالحة شابتها الشوائب، وكدَّرتها مبطلات الأعمال: من رياء وعُجْبٍ ومنَّة فضاعت وصارت هباءً منثورًا في وقت الإنسان فيه أشد ما يكون إلى حسنة واحدة.
قال تعالى: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} (الزمر:47 ـ 48)
وأخرج الإمام أحمد عن محمود بن لبيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"أخوف ما أخافُ عليكم الشرك الأصغر، قالوا: ما الشرك الأصغر يا رسول الله؟"
قال: الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء"."
2 ـ المشهد الثاني: الحسرة على عدم الاتِّباع:
الحسرة على أعمال محدثة، وعبادات لم يأذن اللهُ بها ولم يُتبع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحسب أهلها أنهم يُحسنون صنعًا، لكنها تضيع في وقت الحاجة الماسَّة إليها، فهم الأخسرون أعمالًا وساءوا أحوالًا.
قال تعالى: {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} (إبراهيم:18)
وقال تعالى: {أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} (النور:39)
وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} (الفرقان:23)
وقال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} (الغاشية:1 ـ 4)
عملوا وتعبَّدُوا، لكن على غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فكان كما قال رب العالمين:
{تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} (الغاشية:4)
-ويا حسرة مَن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ثم يُحجز عنه، ثم يُنادي عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فتقول الملائكة: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فيقول لهم: سحقًا سحقًا.
3 ـ المشهد الثالث: الحسرة على التفريط في طاعة الله:
ويدل على هذا الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وأبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: