الحسرة على التفريط في النفس والأهل أن يقيهم من عذاب جهنم، يوم يفقدهم العبد المُفرِّط، ويخسرهم مع نفسه بعدما فتن بهم، ذلك هو الخزي والخسار، والحسرة والنار.
-عجبًا لمن يغلق على أهله وأولاده المنافذ والأبواب مخافة عليهم من برد الشتاء ونسمة الهواء، ثم بعد ذلك هو يجعلهم طُعمة للنار، إذ لا يأمرهم بمعروف، ولا ينهاهم عن منكر، ونسي هذا المسكين قول رب العالمين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم:6)
ونسي هذا المسكين قول الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم:"كُلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته".
وكأن لسان حال هذا الرجل يقول:
بعضي على بعضي يُجرِّد سيفه ... والسَّهْم مني نحو صدري يُرسل
النار توقد في خيام عشيرتي ... وأنا الذي يا للمصيبة أشعل
وصدق الله عز وجل حيث قال: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (الزمر:15)
فيا خجلة العاصين، ويا أسف المُقصِّرين! يا شدة الوجل عند حضور الأجل، يا حسرة الفوت عند حضور الموت.