الصفحة 9 من 20

"ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة"

وأخرج البيهقي من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"ما من ساعة تمر بابن آدم لا يُذكر الله فيها إلا تحسَّر عليها يوم القيامة"

وانظر عندما يدخل العبد المُفرِّط، المُسيء، المسرف على نفسه القبر، ويسأله الملكان فلا يجيب، فيُضرَب بمطرقة من حديد، لو ضُرب بها جبلٌ لصار ترابًا، ثم يُرى مقعده في الجنة، ويُقال: هذا مكانك لو أطعت الله، فيتحسَّر ويندم يوم لا ينفع ندم لأنه لا إلى دنياه راجع، ولا في حسناته زائد، ثم يصرخ ويقول: {رَبِّ ارْجِعُونِ (99) َلعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} (المؤمنون:99 ـ 100)

إنها الحسرة على التفريط في طاعة الله، وتصرُّم وانقضاء العمر القصير في اللهث وراء الدنيا حلالها وحرامها، والاغترار بزيفها مع نسيان الآخرة وأهوالها.

قال تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (الزمر:56 ـ 58)

وقال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ

أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ (الأنعام:31)

فالله عز وجل يحذرنا حتى لا نقف هذا الموقف، ونندم يوم لا ينفع ندم، قال تعالى:

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10)

وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المنافقون:9 ـ 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت