الصفحة 17 من 20

حسرة الظالمين المفسدين في الأرض الذين يصدُّون عن سبيل الله، ويبغونها عوجًا، حين يحملون أوزارهم وأوزارَ الذين يضلونهم بغير علم، كيف حالهم عندما يقرع أسماعهم

{أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} ، كما قال رب العالمين: { ... فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ} (الأعراف:44 ـ 45)

14 ـ المشهد الرابع عشر: أعظم المشاهد المُخزية حسرة:

بعدما استقر أهل الجنة في الجنة، واستقر أهل النار في النار تبدأ المحاورات والمناقشات والمجادلات بين أهل النار ...

ومن أعظم المشاهد المُخزية حسرة في يوم القيامة يوم يتبرأ الظالمون بعضهم من بعض، ويلعن بعضهم بعضًا، ويتنصَّل ويتبرأ التابع من المتبوع والعكس، فذاك قول الله تعالى:

{ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ (38) وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} (الأعراف:38)

فيا حسرة الأتباع والأعوان عندما يقولون لسادتهم: إنا كنا لكم تبعًا، فهل أنتم مغنون عنا نصيبًا من النار؟ {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ} (غافر:47)

فإذا بالسادة أذلة، قد عنت وجوههم للحيِّ القيوم، لا يملكون لأنفسهم شيئًا ولا يستطيعون

يقولون: {إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} (غافر:48)

وهنا تبدأ الحسرات والزفرات والآهات، عندها يقول التابعون للمتبوعين: {لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} (سبأ:31)

أي حُلتم بيننا وبين الإيمان، زيَّنتم لنا الكٌفران فتبعناكم، فأنتم المجرمون، وبالعذاب أنتم جديرون، وله مستحقون ....

ويريد هؤلاء الضعفاء أن يحمِّلوهم تبعة الإغواء الذي صار بهم إلى هذا البلاء، ويضيق الذين استكبروا بهم ذرعًا إذ هم في البلاء سواء ....

عندئذ يردون عليهم ويجيبونهم في ذلة مصحوبة بفظاظة وفحشاء:

{أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم ... } (سبأ:32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت