الصفحة 14 من 20

9 ـ المشهد التاسع: الحسرة عند مجيء جهنم:

-أخرج الإمام مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:

"يُؤتى بجهنم لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها".

فيا له من مشهد مهيب تتفطر منه القلوب ... فإذا جيء بجهنم لا يبقى مَلَك مُقرب، ولا نبي مرسل إلا جثى على ركبتيه، وقال: يا رب ... سلم ... سلم: يقول الحق تبارك وتعالى:

{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} (الفجر:21 ـ 24)

تأمل معي الحسرة الشديدة لكل مَن فرَّط في حق الله عز وجل، إذا رأى جهنم فإنه يصرخ ويقول:

{ ... يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} (الفجر:24) كلمة يقولها كل مَن فرَّط في الصلاة وضيع، وكل من عق والديه، وكل من ظلم العباد وحارب الله بارتكاب الذنوب والموبقات، كلمة تقولها كل من تركت حجابها.

فاتَّقُوا النار أيها الأحبة ... فإن الله أوقد عليها ألف عام حتى احمرَّت، وألف عام حتى ابيضَّت، وألف عام حتى اسودَّت، فهي الآن سوداء قاتمة يصل الحجر إلى قعرها بعد سبعين سنة، فإن قعرها بعيد ... وحرها شديد ... ومقامعها من حديد.

10 ـ المشهد العاشر: حسرات واستغاثة أهل النار:

وتأمَّل في حال أهل النار، وقد قاسوا من دواهي القيامة ما قاسوا، قد شُدَّت أقدامهم إلى النواصي، واسودَّت وجوههم من ظلمة المعاصي وهم في النار، ينادون من أكنافها، ويصيحون في نواحيها وأطرافها: يا مالِك ... قد حق علينا الوعيد، يا مالِك ... قد أثقلنا الحديد

يا مالِك ... قد نضجت منا الجلود، يا مالِك ... أخرجنا منها فإنا لا نعود.

فتقول الزبانية: لا خروج لكم من دار الهوان، فاخسئوا فيها ولا تكلمون، ولو أُخرجتم منها لكنتم إلى ما نُهيتم عنه تعودون، فعند ذلك يقنطون، وعلى ما فرطوا في جنب الله يتأسفون، ولا يُنجِّيهم الندم، ولا يغنيهم الأسف، بل يُكبون على وجوههم مغلولين، طعامهم نار، وشرابهم نار، ولباسهم نار، ومهادهم نار، قال تعالى: {لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} (الأعراف:41)

ويُلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيُغاثون بطعام من ضريع، لا يُسمن ولا يُغني من جوع، طعام ذي غُصةٍ، فيطلبون الشراب فيُرْفَع إليهم الحميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت