-قُضي الأمر، وانتهى الجدل، وسكت الحوار، قام إبليس يخطب فيهم خطبته الشيطانية القاصمة يصبها على أوليائه: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ... }
إنها طعنة أليمة نافذة، لا يملكون أن يردُّوها عليه، وقد قضي الأمر وفات الأوان، ثم قال الشيطان:
{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ... } ثم يُؤنِّبُهم على أن أطاعوه:
{فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ... }
نفض يده منهم، وهو الذي وعدهم ومنَّاهم ووسوس لهم، وأما الساعة فلا هُم يستطيعون أن يدفعوا عنه العذاب، ولا هو يستطيع أن يدفع عنهم العذاب: { ... إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (إبراهيم:22)
فيا للحسرة والندم ... !!! ويا حسرة المقصرين ... ويا حسرة العاصين، لذات تمر وتبعات تبقى، تريدون نيل الشهوات والحصول في الآخرة على الدرجات؟ جمع الأضداد، غير ممكن يا تراب
فدع الذي يفنى لما هو باق ... واحذر ذلل قدمك، وخف حلول ندمك، واغتنم شبابك قبل هرمك
جعلنا الله وإياكم من الرابحين السعداء، يوم يخسر المبطلون الأشقياء، ويتحسر المتحسرون التعساء، إن ربي ولي النعماء، وكاشف الضر والبلاء.
عباد الله ... في يوم القيامة يبحث كل إنسان عن أي وسيلة مهما كانت ضعيفة واهية، لعلها تصلح لنجاته من غضب الله، ولذلك تكثر المناقشات والمحاورات بين الآباء والأبناء، والأزواج والزوجات، والكبار المتسلطين والصغار التابعين، بين الأغنياء الجبارين والفقراء المنافقين، كلٌ يحاول إلقاء التبعة على غيره، لكن حيث لا تنفع المحاورات ولا الخصومات، ولا التنصل من التبعات، ثم لا يكون إلا الحسرات.
-أما آن لنا أن نحذر من كل ناعق ملبس خائن، يمكر بالليل والنهار، قبل أن تقول نفس: يا حسرتاه.
-أما آن للضعفة الأتباع أن يتبرءوا من متبوعيهم الظالمين المفسدين، فلا يكونوا أداة لهم في ظلم في دماء أو أعراض، طمعًا في جاه أو حطام، فإنهم سينقلبون عليهم يوم القيامة، ويلعن بعضهم بعضًا حيث لا ينفع لعن ولا ندم. {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا* رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} (الأحزاب:67 ـ 68)