الصفحة 13 من 41

الحَبَشَةِ، والمُطَّلِبُ إلى اليَمَنِ، ونَوْفَلٌ إلى فارِسَ، وكان تُجَّارُ قُريْشٍ يَخْتَلفُونَ إلى هذه الأمصارِ بِحِبالِ هذه الإخْوَةِ، فَلا يُتَعَرَّضُ لَهُم، وكانَ كُلُّ أخٍ منهم أخَذَ حَبْلًا منْ مَلِكِ ناحِيةِ سَفَرِه أمانًا لَهُ.

وألَّفَ بَيْنَهُما تَأليفًا: أوْقَعَ الألْفَةَ، وألَّف ألِفًا: خَطَّها، وألَّف الألْفَ: كَمَّلَهُ.

والمُؤَلَّفةُ قُلُوبُهُم مِنْ سادةِ العَرَبِ: أُمِرَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِتَألُّفِهِم، وإعْطائِهِم لِيُرغِّبُوا مَنْ وَرَاءَهُم في الإسْلامِ، وهُم: الأقْرَعُ بنُ حابسٍ، وجُبَيْرُ بنُ مُطْعم، والجَدُّ بنُ قَيْسٍ، والحارثُ بنُ هِشامٍ، وحَكيمُ بنُ حِزامٍ، وحَكيمُ بنُ طُلَيْقٍ، وحُوَيْطِبُ بنُ عَبْدِ العُزَّى، وخالِدُ بنُ أسِيدٍ، وخالدُ بنُ قَيْسٍ، وزَيْدُ الخَيْلِ، وسَعيدُ بنُ يَرْبُوعٍ، وسُهَيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ شَمْسٍ العامِرِيُّ، وسُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو الجُمَحِيُّ، وصَخْرُ بنُ أمَيَّةَ، وصَفْوانُ بنُ أمَيَّةَ الجُمَحِيُّ، والعَبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ، وعبدالرحمنِ بنُ يَرْبُوعٍ، والعَلاءُ بنُ جاريةَ، وعَلْقَمَةُ بنُ عُلاثَةَ، وأبو السَّنابِلِ عَمْرُو بنُ بَعْكَكٍ، وعَمْرُو بنُ مِرْداسٍ، وعُمَيْرُ بنُ وَهْبٍ، وعُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ، وقيس بن عدِن، وقَيْسُ بنُ مَخْرَمَةَ، ومالكُ بنُ عَوْفٍ، ومَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلٍ، ومُعاوِيةُ بنُ أبي سُفيانَ، والمُغِيرةُ بنُ الحارِثِ، والنُّضَيْرُ بنُ الحارِثِ بنِ عَلْقَمَةَ، وهِشامُ بنُ عَمْرٍو، رضي الله عنهم.

وتألَّفَ فلانًا: دَارَاهُ، وقارَبَهُ، ووصَلَهُ حتى يَسْتَميلَهُ إليه.

وعلى هذا؛ فالإيلاف ثلاثة أوجه:

أحدُها: أنَّ الإيلاف هو الإلف، قال علماء اللغة: ألفت الشيءَ وألفته إلفًا وإلافًا وإيلافًا بمعنى واحد؛ أي: لزمته، فيكون المعنى لإلْف قريش هاتين الرِّحْلتين، فتتصلا ولا تنقطعا.

وقرأ ابن عامر: (لإلاف قريش) ، وقرأ الآخرون: (لإيلاف قريش) ، وقرأ عكرمة: (ليلاف قريش) .

وثانيها: أن يكون هذا من قولِك: لزمت موضع كذا وألزمنيه الله، كذا تقول: ألفت كذا، وألفنيه الله، ويكون المعنى إثْبات الألفة بالتَّدبير الَّذي فيه لطف، ألف بنفسه إلفًا وآلفه غيره إيلافًا، والمعنى أنَّ هذه الألفة إنَّما حصلت في قريْش بتدبير الله، وهو كقوله: {ولكن الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: 63] ، وقال: {فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 13] .

وقد تكون المسرَّة سببًا للمؤانسة والاتفاق، كما وقعت عند انهِزام أصحاب الفيل لقريش، فيكون المصدر ههنا مضافًا إلى المفعول، ويكون المعنى لأجل أن يجعل الله قريشًا ملازمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت