فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 78

الناس ثم لا يحوز منها درهما واحدا، ويوّزع الإبل والبقر والغنم على الأصحاب والأتباع والمؤلفة قلوبهم ثم لا يهب بناقة ولا بقرة ولا شاة، بل يقول عليه الصلاة والسلام: (لو كان لي كعضاة ـ أي شجر ـ تهامة مالا لقسمته ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا) . أخرجه مالك في الموطأ 977، والطبراني في الأوسط 1864 والكامل لابن عدي 3\ 97.

وراودته الجبال الشمّ من ذهب ... = ... عن نفسه فأراها أيما شمم

بل وكان عليه الصلاة والسلام الأسوة العظمى في الإقبال على الآخرة وترك الدنيا وعدم الإلتفات إليها أو الفرح بها أو جمعها أو التلذذ بطيباتها أو التنعم بخيراتها، فلم يبن قصرا، ولم يدّحر مالا، ولم يكن له كنز ولا جنة يأكل منها، ولم يخلف بستانا ولا مزروعة، وهو القائل: (لا نورّث، ما تركناه صدقة) أخرجه البخاري [3039، 3712] ومسلم برقم 1758، وكان يدعو بقوله وفعله وحاله إلى الزهد في الدنيا والاستعداد للآخرة والعمل.

ما نظر إليه - صلى الله عليه وسلم - وهو إمام المسلمين وقائد المؤمنين وأفضل الناس أجمعين احد الا ورآه يسكن في بيت طين وينام على حصير بال ويبحث عن تمرات تقيم صلبه، وربما اكتفى باللبن.

بل خُيّر بين أن يكون ملكا رسولا أو عبدا رسولا فاختار أن يكون عبدا رسولا، يشبع يوما ويجوع يوما، حتى لقي الله عز وجل.

ومن زهده في الدنيا سخاؤه وجوده كما تقدم، فكان لا يرد سائلا ولا يحجب طالبا ولا يخيّب قاصدا، وأخبر أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وقال: (كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل) أخرجه البخاري 6416 عن ابن عمر رضي الله عنهما. ويروى عنه أنه قال: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس) أخرجه ابن ماجه 4102 والطبراني في الكبير 10522 والحاكم 7833 عن سهل بن سعد الساعدي. وقال: (مالي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل رجل قال في ظل شجرة ثم قام وتركها) أخرجه أحمد 3701، 4196 والترمذي 2377، وابن ماجه 4109 عن عبد الله بن مسعود وقال الترمذي حسن صحيح، وقال: (الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت