فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 78

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - خيار من خيار، إلى نسبه يعود كل مخار، وهو من نكاح لا من سفاح، آباؤه سادات الناس، وأجداده رؤوس القبائل، جمعوا المكارم كابرا عن كابر، واستولى على معالي الأمور، فلن تجد في صفة عبد المطلب أجلّ منه، ولا في قرن هاشم أنبل منه، ولا في أتراب عبد مناف أكرم منه، ولا في رعيل قصيّ أعلى كعبا منه، وهكذا دواليك .. حتى آدم عليه السلام، فهو - صلى الله عليه وسلم - سيدٌ من سيد يروي المكارم أبا عن جد:

نسبٌ كأن عليه من شمس الضحى ... = ... نورا ومن فلق الصباح عمودا

فقد اختار الله له من بقاع العالم ومن بين أصقاعها أحبّ البلاد إليه سبحانه، البلد الحرام، والتربة الطاهرة، والأرض المقدسة، والوطن المحاط بالعناية المحروس بالرعاية فولد - صلى الله عليه وسلم - في مكة حيث صلى الأنبياء، وتهجّد المرسلون، وهبط الوحي، وطلع النور، وأشرقت الرسالة، وسطعت النبوة، وانبلج فجر البعثة، وحيث البيت العتيق، والعهد الوثيق، والحب العميق، فمكة مسقط رأس المعصوم، وفيها مهد طفولته، وملاعب صباه، ومعاهد شبابه، ومراتع فتوّته، ورياض أنسه.

بلادٌ نيطت عليّ تمائمي ... = ... وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها

ففيها رضع لبن الطهر، ورشف ماء النبل، وحسا ينبوع الفضيلة، وفيها درج، ودخل وخرج، وطلع وولج، فهي وطنه الأول، بأبي هو وأمي، وهي بلدته، العزيزة إلى فؤاده، الحبيبة إلى قلبه، الأثيرة إلى روحه بنفسي هو يا حبيبي يا رسول الله.

وحبّب أوطان الرجال إليهم ... = ... معاهد قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمو ... = ... عهود الصبا منها فحنّوا لذالكا

فهناك في مكة صنع ملحمته الكبرى، وبثّ دعوته العظمى، وأرسل للعالمين خطابه الحارّ الصادق، وبعث لأهل الأرض رسالته المشرقة الساطعة، حتى إنه لما أخرج من مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت