وكان يحب المساكين، ويروى عنه قوله: (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين) أخرجه الترمذي 2352 عن أنس رضي الله عنه، وابن ماجه 4126 والحاكم 7911 عن أبي سعيد الخدري وصححه. وكان يحرّم الكبر وينهى عنه، ويبغض أهله ويقول: (يحشر المتكبرون يوم القيامة في صورة الذر، يغشاهم الذل من كل مكان) أخرجه أحمد 6639، والترمذي 2492، انظر كشف الخفاء 3236. ويروي عن ربه أنه قال: (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منها قذفته في النار) أخرجه مسلم 2620 وأبو داود 4090 واللفظ له.
فكان - صلى الله عليه وسلم - محببا إلى القلوب، تأخذه الجارية بيده فيذهب معها، ويزور أم أيمن وهي مولاته. ولما مدحه وفد عامر بن صعصعة وقالوا: أنت خيرنا وأفضلنا وسيدنا وابن سيدنا قال لهم: (يا أيها الناس! قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، لا يستجريّنكم الشيطان) أخرجه أحمد 15876 وأبو داود 4806، وغضب لما قال له رجل: ما شاء الله وشئت، وقال: (ويحك! أجعلتني والله عدلا؟ بل ما شاء الله وحده) أخرجه أحمد 1842، 2557 والنسائي في السنن الكبرى 10825 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وكان يحمل حاجة أهله ويخصف نعله ويرقع ثوبه ويكنس بيته ويحلب شاته ويقطع اللحم مع أهله، ويقرّب الطعام لضيفه، ويباسط زوّاره ويسأل عن اخبارهم، ويتناوب ركوب الراحلة مع رفيقه، ويلبس الصوف ويأكل الشعير، وربما مشى حافيا، وينام في المسجد، ويركب الحمار، ويردف على الدابة، ويعاون الضعيف ويتفقد السرية، ويكون في آخرهم فيساعد من احتاج، ويرافق الوحيد منهم ..
ف - صلى الله عليه وسلم - ما تحرّك بذكره اللسان، وسارت بأخباره الركبان، وردّد حديثه الإنس والجان.
ما دام أنه رسول الله فلا بد أن يكون أحلم الناس وأوسعهم صدرا، وألينهم عريكة وأدمثهم خلقا وألطفهم عشرة، فقد كان يكظم غيظه ويعفو ويصفح ويغفر لمن زلّ،