فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 78

مالك: خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين ما قال لي في شيء فعلته: لم فعلت هذا؟ ولا شيء لم أفعله: لم لم تفعل هذا؟ وهذا غاية الحلم ونهاية حسن الخلق، وقمة جميل السجايا ولطيف العشرة، بل كان كل من رافقه أو صاحبه أو بايعه يجد من لطفه وودّه وحلمه ما يفوق الوصف، حتى تمكن حبّه من القلوب فتعلقت به الأرواح ومالت له نفوس الناس بالكلية:

وإذا رحمت فأنت أمّ أو أب ... = ... هذان في الدنيا هم الرحماء

وإذا سخوت بلغت بالجود المدى ... = ... وفعلت ما لم تفعل الأنواء

وإذا صحبت رأى الوفاء مجسّما ... = ... في بُردك الأصحاب والخلطاء

وأبديت حلمك للسفيه مداريا ... = ... حتى يضيق بحلمك السفهاء

وصفه ربه بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، فهو رحمة للبشرية .. ورد عنه أنه قال: (إنما أنا رحمة مهداة) أخرجه الدارمي 15 مرسلا، والحاكم موصولا عن أبي هريرة برقم 100 وصححه. ورأى ولد إحدى بناته تفيض روحه، فبكى، فلما سئل عن ذلك قال: (هذه رحمة يضعها الله في قلب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباه الرحماء) أخرجه البخاري 1284، 6655 ومسلم 923 عن أسامة بن زيد رضي الله عنه.

وكان رحمة على القريب والبعيد، عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقة، فكان يخفف بالناس مراعاة لأحوالهم، وربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفف لئلا يشق على أمه ولما بكت أمامة بنت زينب ابنته حملها وهو يصلي بالناس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها، أخرجه البخاري 516، ومسلم 543 عن أبي قتادة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت