فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 78

وما والاه وعالما أو متعلما) أخرجه الترمذي 2322 وابن ماجه 4112 عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: (ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت) أخرجه مسلم 2958.

كان - صلى الله عليه وسلم - عجيبا في ذلك، فتواضعه تواضع من عرف ربّه مهابة، واستحيا منه وعظمه وقدّره حقّ قدره، وتطامن له وعرف حقارة الجاه والمال والمنصب، فسافرت روحه إلى الله وهاجرت نفسه إلى الدار الآخرة، فما عاد يعجبه شيء مما يعجب أهل الدنيا، فصار عبدا لربه بحق يتواضع للمؤمنين، يقف مع العجوز ويزور المريض ويعطف على المسكين، ويصل البائس ويواسي المستضعفين ويداعب الأطفال ويمازح الأهل ويكلم الأمة، ويواكل الناس ويجلس على التراب وينام على الثرى، ويفترش الرمل ويتوسّد الحصير، قد رضي عن ربّه، فما طمع في شهرة أو منزلة أو مطلب أرضي أو مقصد دنيوي، يكلم النساء بلطف، ويخاطب الغريب بودّ، ويتألف الناس ويتبسّم في وجوه أصحابه يقول: (إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد) أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد 1\ 6، وابن سعد في الطبقات 1\ 371 وانظر كشف الخفاء 1\ 17، ولما رآه رجل ارتجف من هيبته قال: (هوّن عليك، فإني ابن امرأة كانت تاكل القديد بمكة) أخرجه ابن ماجه 3312، والحاكم 4366 عن ابن مسعود، وانظر الكامل لابن عدي 6\ 286.

وكان يكره المدح، وينهى عن إطرائه ويقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله، فقولوا عبد الله ورسوله) أخرجه البخاري 3445 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكان ينهى أن يقام له، وأن يوقف على رأسه، وكان يجلس حيثما انتهى به المجلس، وكان يختلط بالناس كأنه أحدهم، ويجيب الدعوة ويقول:"لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إليّ ذراع لقبلت"أخرجه البخاري 2568، 5178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت