ووصف أولياءه الصالحين بأنهم {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 109] .
ولام أعداءه على القسوة والغلظة فقال: (أفمن هذا الحديث تعجبون* وتضحكون ولا تبكون) .
وأثنى على قوم فقال: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83] .
وسيد الخاشعين لربّ العالمين، وإمام الخائفين من مالك يوم الدين هو خاتم ... المرسلين - صلى الله عليه وسلم -. فقد كان نديّ الجفن، سريع العبرة، سخيّ الدمع، رقيق القلب، جياش العاطفة، مشبوب الحشا، تنطلق دمعته في صدق وطهر، ويسمع نشيجه في قنوت وإخبات، يترك بكاؤه في قلوب أصحابه آثارا من التربية والاقتداء والصلاح ما لا تتركه الخطبة البليغة والمواعظ المؤثرة، فهو يبكي - صلى الله عليه وسلم - عند تلاوة القرآن، فقد قام ليلة من الليالي يكرر قوله تعالى: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] ، فيبكي غالب ليله.
وهو يبكي عند سماع القرآن، فقد صحّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لابن مسعود: (اقرأ عليّ القرآن) ، قال: كيف أقرؤه عليك وعليك أُنزل؟ قال: (اقرأ فإني أحبّ أن أسمعه من غيري) فيقرأ ابن مسعود من أول سورة النساء، حتى بلغ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} [النساء: 41] . قال: (حسبك الآن) فنظرت فإذا عيناه تذرفان. أخرجه البخاري [4582، 5055] ومسلم 800 عن عبدالله بن مسعود.
وهو يخشع - صلى الله عليه وسلم - عند سماع القرآن، فقد صح أنه قام ليلة يستمع لأبي موسى الأشعري وهو يقرأ القرآن ثم قال له في الصباح: (لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود) أخرجه البخاري 5048 ومسلم 793 عن أبي موسى.
فيقول أبو موسى: لو كنت أعلم أنك تستمع لي لحبّرته لك تحبيرا. أي: جوّدته وحسنته وجمّلته. هذه الزيادة أخرجها البيهقي في الكبرى [4484، 208421] وفي الشعب 2604.