الصفحة 40 من 722

صمويل هنتنغتون الموجة الثالثة من الدمقرطة، ويشير إلى أن الديمقراطية الليبرالية أصبحت صيغة الحكم الافتراضية الصحيحة، وجزء آ ثابتة من المشهد السياسي المعتمد في بداية القرن الحادي والعشرين (9)

تحت سطح هذه التغيرات في الأنظمة السياسية، كان ثمة تحول اجتماعي هائل أيضا، فالنقلة إلى الديمقراطية جاءت نتيجة قيام ملايين الأفراد السلبيين سابقا بتنظيم أنفسهم والمشاركة في الحياة السياسية المجتمعاتهم في أنحاء العالم كافة. قادت عوامل عدة هذا التحشيد الاجتماعية التوسع الكبير في فرص الحصول على التعليم، الذي جعل الناس أكثر وعيا بأنفسهم وبالعالم السياسي المحيط؛ وتطور تقانات المعلومات، الذي سهل الانتشار السريع للأفكار والمعارف؛ ورخص

وسائل الاتصالات والسفر، الذي سمح للناس أن يصوتوا بأرجلهم ويغادروا البلاد حين لا تعجبهم حكوماتهم، وازدياد الثروة والرخاء، الذي حفز الناس على المطالبة بحماية أفضل لحقوقهم

بلغت الموجة الثالثة ذروتها بعد أواخر التسعينيات، لكن أعقبتها حقيبة اركود ديمقراطي برزت في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. واحدة من كل خمس دول تقريبا كانت جزءا من الموجة الديمقراطية الثالثة إما ارتدت إلى الحكم الاستبدادي، أو شهدت تاگ مه وانحطاطأ في مؤسساتها الديمقراطية). وكما أشارت مؤسسة افريدم هاوسا، فقد كان عام 2009 السنة الرابعة على التوالي التي شهدت فيها الحرية تراجعا ملحوظا في أنحاء العالم كافة، للمرة الأولى منذ عام 1973 حين وضعت المؤسسة مقاييسها للحرية (5)

القلق السياسي

في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، اتخذت أعراض الوعكة الديمقراطية في العالم أشكالا ميزة شتي. الأول كان الانقلاب الكلي على المكتسبات الديمقراطية التي تحققت في بلدان مثل روسيا وفنزويلا وإيران، حيث انشغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت