فهرس الكتاب
الرؤساء المنتخبون بتفكيك المؤسسات الديمقراطية عبر التلاعب بالانتخابات، وتضييق الخناق على نشاطات المعارضة، وأغلاق أو شراء محطات التلفزة والصحف ووسائل الإعلام المستقلة. الديمقراطية الليبرالية أكثر من مجرد أغلبية أصوات في انتخابات، آنها جهاز مؤسسات معقد يضبط ممارسة السلطة وينظمها عبر القانون وعبر نظام ضوابط و موازين. المشكلة أن القبول الرسمي بالشرعية الديمقراطية في العديد من بلدان العالم ترافق مع تراجع حكم القانون، ومع رفع ممنهج للضوابط المفروضة على السلطة التنفيذية.
في حالات أخرى، علقت بعض الدول التي بدت وكأنها تحقق تحولا عن الحكم الاستبدادي فيها أسماء المحلل توماس کاروئرز «منطقة رمادية، لا هي استبدادية تماما ولا ديمقراطية بالمعنى الحقيقي للكلمة (6) . العديد من الدول التي ورثت الاتحاد السوفييتي سابقا، مثل كازاخستان وأوزبكستان في آسيا الوسطى، وجدت نفسها في هذا الوضع. كان ثمة أفتراض واسع في السنوات التي أعقبت سقوط جدار برلين عام 1989 بأن جميع الدول تقريبا تتحول إلى الديمقراطية، وأن فشل الممارسات الديمقراطية سيتم التغلب علبه بساطة مع مرور الزمن. لكن هذا
النموذج التحولي»، كما أشار کاروئرز، کان افتراضا لا مبرر له، إذ لم تكن للعديد من النخب الاستبدادية مصلحة حقيقية في إقامة مؤسسات ديمقراطية تحد من سلطتها.
فئة ثالثة من مصادر القلق لا تتعلق بفشل الأنظمة السياسية في أن تصبح أو تبقى ديمقراطية، بل بإخفائها في تقديم الخدمات الأساسية التي يتطلبها الناس من
حكوماتهم. فحقيقة وجود مؤسسات ديمقراطية في بلد ما لا يخبرنا الكثير عما إذا كان يحكم بطريقة رشيدة أو رديئة. ولعل هذا الفشل في تنفيذ الوعود الديمقراطية يشكل التحدي الأكبر الشرعية هذه الأنظمة.
أوكرانيا مثال على ذلك. في عام 2004 فأجات أوكرانيا العالم حين تجمع عشرات الآلاف في ساحة ميدان کيف احتجاجا على التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية.