الصفحة 44 من 722

وأدت تلك التظاهرات، التي عرفت فيما بعد باسم الثورة البرتقالية, إلى إجراء انتخابات جديدة ووصول الإصلاحي فيكتور بوشنكو إلى سدة الرئاسة. لكن ما إن تسلم الائتلاف البرتقالي الحكم حتى أثبت ضعفه المطبق، وخبب پوشنکو نفسه آمال مؤيديه، فقد اختلف أعضاء الحكومة فيما بينهم، وفشلوا في التعامل مع مشكلة الفساد الخطيرة في أوكرانيا، وتحملوا مسؤولية الانهيار الاقتصادي خلال الأزمة المالية العالمية عامي 2008 و 2009. كانت النتيجة انتخاب فيكتوريانوكوفيتش أوائل عام 2010، وهو الشخص ذاته المتهم بسرقة انتخابات عام 2004 التي أطلقت الثورة البرتقالية أصلا

تبتلى البلدان الديمقراطية بأنواع أخرى كثيرة من فشل الحكم. على سبيل المثال، من المعروف أن أعلى مستويات التفاوت الاقتصادي وعدم المساواة في العالم تقع في أميركا اللاتينية، حيث تتوافق التراتبية الطبقية مع التراتبيات العرقية والإثنية. وليس ظهور زعماء شعبويين، أمثال ميوغو تشافيز في فنزويلا وإيفو موراليس في بوليفيا، أحد أسباب عدم الاستقرار بقدر ما هو أحد نتائج عدم المساواة، واحد أعراض الإحساس بالإقصاء الاجتماعي الذي يشعر به كثير ممن ليسوا مواطنين إلا اسمية في بعض دول أميركا اللاتينية. كما يولد الفقر المطرد في أحيان كثيرة أنواع أخرى من الاختلالات الاجتماعية الوظيفية، كانتشار العصابات، والاتجار بالمخدرات، والشعور العام بالقلق وانعدام الأمان لدى السواد الأعظم من المواطنين العاديين في كولومبيا والمكسيك والسلفادور، تهدد الجريمة المنظمة الدولة ذاتها ومؤسساتها الأساس، والفشل في التعامل الفاعل مع هذه المشكلات فوض إلى حد بعيد شرعية الديمقراطية

مثال آخر تقدمه الهند، التي حققت ديمقراطيتها نجاحة رائعة منذ استقلالها عام 1947، وهو إنجاز يثير الدهشة إلى حد أبعد بالنظر إلى فقر الهند وحجمها الهائل وتنوعها الإثني والديني (تناقش الفصول 10 - 12 أدناه الأسباب في أن استعراض المنظور التاريخي الأعرض للتطور السياسي في الهند يخفف من حدة دهشنا لنجاح تجربتها الديمقراطية) . مع ذلك، تبدو الديمقراطية الهندية - مثل صناعة النقانق -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت