الصفحة 46 من 722

أقل جاذبية كلما اقتربت منها. فثلث المشرعين الهنود تقريبا ملاحقون بتهم جنائية من مختلف الأنواع، بعضها جرائم خطيرة كالقتل والاغتصاب. ويمارس الساسة الهنود في أحيان كثيرة نوعا علنية من سياسات المحسوبية والرعاية والمحاباة، تجري فيه مقايضة الأصوات الانتخابية بالخدمات السياسية. كما إن تشظي الديمقراطية الهندية وانقساماتها المناطقية تجعل من الصعب جدا على الحكومة المركزية اتخاذ قرارات نوعية في قضايا مثل الاستشارات في المشاريع الكبرى للبنية التحتية. المفارقة في العديد من المدن الهندية أن الصناعات التقنية العالية في مراكز التميز الحديثة والبراقة توجد جنبا إلى جنب مع فقر مدقع من الطراز الإفريقي

كثيرا ما تعقد المقارنات بين الفساد والفوضى الباديين للعيان في السياسات الديمقراطية الهندية وبين كفاءة عملية صنع القرار وسرعتها في الصين. الفادة الصينيون لا يقيدهم حكم القانون، ولا المساءلة الديمقراطية. إذا أرادوا بناء جسر ضخم، أو جرف أحياء بكاملها لشق طرق سريعة أو بناء مطارات، أو تقديم رزمة حوافز اقتصادية ملحة، فيمكنهم فعل ذلك بطريقة أسرع بكثير من الهند الديمقراطية.

الاقتصاد مصدر رابع كبير للقلق السياسي، لقد أثبتت الرأسمالية العالمية الحديثة إنتاجيتها وقدرتها على خلق ثروات تتجاوز أحلام كل من عاش قبل عام 1800. في الفترة التي أعقبت الأزمة النفطية في السبعينيات، تضاعف حجم الاقتصاد العالي أربع مرات تقريبا، وشهدت القارة الآسيوية انتقال قسم كبير من شعوبها إلى مصاف العالم المتقدم، بفعل انفتاحها على التجارة والاستثمار العالميين. لكن الرأسمالية العالمية لم تجد طريقة لتجنب المستويات العالية من التقلب وعدم الاستقرار، خصوصا في القطاع المالي، إذ ابتلى النمو الاقتصادي العالمي بأزمات مالية دورية، أجتاحت أوربا بداية التسعينيات، وآسيا عام 1997 - 1998، وروسيا والبرازيل عام 1998 - 1999، والأرجنتين عام 2001. ووصلت حالة عدم الاستقرار ذروتها، ربا بنوع من العدالة الشعرية، في الأزمة الكبرى التي ضربت الولايات المتحدة نفسها، موطن الرأسمالية العالمية، عام 2008 - 2009. السوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت