ضمت الإمبراطورية التي أقامها الموريون على امتداد ثلاثة أجيال كل الأجزاء الشمالية من الهند جنوب جبال الهيمالاياء من بلاد فارس في الغرب إلى آسام في الشرق وکارناتاكا في الجنوب، الأجزاء الوحيدة التي لم تضمها الإمبراطورية كانت الأراضي الواقعة أقصى جنوب شبه القارة، فيما يعرف الآن باسم کيرالا، وتأميل نادو، وسريلانكا. لم يستطع نظام أهلي هندي آخر توحيد مثل هذه الأراضي الشاسعة ثانية تحت قيادة حاكم واحد». سلطنة المغول في دلهي كانت، بالمقارنة، أصغر بكثير. أما البريطانيون فحكموا امبراطورية هندية أكبر، لكن هذا يطرح السؤال التالي: ما الذي يعنيه القول إن آشوکا، أو أكبر، أو نائب الملك البريطاني احكموا الهند؟
الإمبراطورية المورية، ما نوع الدولة؟ ناقش المؤرخون بإسهاب مسألة نوع الدولة التي قامت في الهند القديمة (1) . وقد نحصل على رؤية أكثر تبصرا لو وضعنا هذا السؤال ضمن منظور مقارن يجمع بين امبراطورية آشوكا الهندية والإمبراطورية الصينية التي أسسها تشبن شي هوانغد?، فقد ولدت الإمبراطوريتان كلتاهما في الفترة الزمنية نفسها تقريبا من منتصف إلى آخر القرن الثالث قبل الميلاد)، مع أنها من حيث طبيعة الكيانات السياسية التي شكلتاها لا يمكن أن تكون أكثر اختلافا.
انبثت كل امبراطورية على وحدة أساسية، دولتا ماغادا في الهند وتشين في الصين. دولة تشين تستحق تسميتها دولة حقيقية، كونها اشتملت على العديد من السات المميزة لإدارة الدولة الحديثة بتعريف ماكس فيبر للمفهوم. في الحروب التي خاضتها دولة تشين على امتداد قرون، قتل معظم أفراد النخبة الميراثية التي كانت تدير الدولة واستدلوا بقادمين جدد تم اختيارهم على أسس أكثر لاشخصية باطراد، قلب تشين حقوق الملكية التقليدية بإلغائه نظام البئر - الحقل، واستبدل المقاطعات الميراثية بنظام آمريات ومحافظات موحد، وحين هزمت دولة تشين منافساتها من الدول المتحاربة أقامت امبراطورية موحدة حاولت توسيع إدارتها المركزية العامة لتشمل الصين بأكملها، كا توسع نظام الأمريات والمحافظات ليشمل أراضي الدول المهزومة