فهرس الكتاب
وحريتهم. لهذا السبب مممم دستور الولايات المتحدة بحيث يحوي طائفة واسعة من الضوابط والتوزانات التي تستطيع بواسطتها أطراف مختلفة في الحكومة منع أطراف أخرى من ممارسة سيطرة أستبدادية. خدم هذا النظام الولايات المتحدة بطريقة جيدة، لكن حصرا في بعض المفاصل الحاسمة في تاريخها، حين كان وجود حكومة قوية ضرورية، وأمكن تشکيل إجماع لإيجاده عبر ممارسة القيادة السياسية.
للأسف، ليست ثمة ضانة مؤسسية تكفل أن النظام کا مم سوف يستطيع دائي ضبط السلطة الاستبدادية، ويسمح في الآن ذاته بممارسة سلطة الدولة بحزم حين تقتضي الضرورة. يعتمد الطرف الثاني في المعادلة أصلا على وجود إجماع اجتماعي حول الأهداف السياسية المشتركة، وهذا تحديدا ما ينقص الحياة السياسية الأميركية في السنوات الأخيرة. الولايات المتحدة تواجه سلسلة تحديات كبرى، يتعلق معظمها بإصلاح وضعها المالي على المدى البعيد. في الجيل الماضي، أغدق الأميركيون على أنفسهم أموالا لم يكسبوها ضريبية، وهو وضع فاقمته على المستويين العائلي والحكومي سنوات من الإسراف وسهولة الحصول على القروض. ويهدد العجز المالي والمديونية الخارجية اليوم بتقويض أسس القوة الأميركية في العالم، بينها تحقق دول أخرى كالصين مکاسب نسبية في مكانتها .
لا يعتبر أي من هذه التحديات هائلا لدرجة لا يمكن فيها مواجهته حاليا بعمل مناسب، وإن يكن مؤلما، غير أن النظام السياسي الأميركي، الذي يفترض أن يسهل تشکيل اجماع في الرأي، يسهم بدلا من ذلك في تفاقم المشكلة. فقد أصبح الكونغرس استقطابية لدرجة تجعل إقرار التشريعات والقوانين أمر بالغ الصعوية. لأول مرة في التاريخ الحديث، أصبح أكثر الديمقراطيين المحافظين في الكونغرس أكثر ليبرالية من أكثر الجمهوريين الليبراليين. وانخفض باطراد عدد مقاعد الكونغرس المتاحة للحزبين- أي المقاعد التي يمكن القوز فيها بهامش 10 بالمئة من الأصوات أو أقل من حوالي متي مقعد في أواخر القرن التاسع عشر إلى أقل من خمسين مقعدا في بدايات القرن الحالي. بمعنى آخر، أصبح كلا الحزبين أكثر تجانس آيديولوجية، وانحدر بالتالي مستوى الحوار التداولي بينها). ومع أن مثل هذه الانقسامات