الصفحة 62 من 722

مؤسسات، وحين واجهوا فوضى التسويات المطلوبة لينائها. حتى الآن، وبعد عقود أعقبت سقوط الشيوعية، ما تزال أوربا الشرقية ديمقراطية، لكنها ليست بالضرورة سعيدة بساستها وسياساتها (19)

في أوساط اليمين، وهم اللا- دولة الأكثر شيوعا هو أن اقتصاد السوق سوف يجعل الحكومات بطريقة ما عرضية وغير ضرورية. أثناء طفرة الإنترنت في التسعينيات، تبني متحمسون كثر وجهة نظر وولتر ريستون، المدير التنفيذي السابق المصرف اسيتي بانكا، فحاججوا في أن العالم يعيش عصر «أفول السيادة (10) ، حيث تتقوض السلطات السياسية التقليدية للدول بفعل تقانات المعلومات الحديثة، التي تجعل الحدود مستحيلة الحراسة والقوانين صعبة التطبيق. کادفع صعود ظاهرة الإنترنت بعض النشطاء، أمثال جون بيري بارلو من شركة «إلكترونك فرونتير فاونديشن، إلى إصدار وثيقة «إعلان استقلال القضاء الإلكترونية التي خاطبت حكومات العالم الصناعي قائلة: «لا أهلا بكم بيننا، ولا سلطة ولا سيادة لكم حيث نجتمع (21) . في هذا السيناريو، سوف يستبدل الاقتصاد الرأسمالي العالمي سلملة الحكومات الديمقراطية وسيادتها بسلطة السوق وسيادته. إذا صوتت هيئة تشريعية ما لمصلحة تقييد التجارة أو فرض قواعد تنظيمية مفرطة، فسوف يعاقبها سوق السندات ويجبرها على تبني سياسات تعتبرها الأسواق الرأسمالية العالمية عقلانية). في الولايات المتحدة، حيث العداء للدولة مدماك أساس في الثقافة السياسية السائدة، وجدت أوهام عالم اللادولة جمهور، متعاطفا على الدوام. إذ لم يقترح الليبراليون الجدد من شتى المشارب والألوان تحجيم دولة الرعاية المتضخمة فحسب، بل حتى إلغاء مؤسسات أساسية أكثر محورية، كمجلس إدارة الاحتباطي الفدرالي وإدارة الأغذية والأدوية (23)

طبعا، من المشروع تماما التوكيد على أن الحكومات الحديثة تضخمت إلى حد مفرط، وأنها بالتالي تحد من النمو الاقتصادي والحرية الفردية. والناس محفون تماما في التذمر من البيروقراطية السلبية، والسياسيين الفاسدين، وطبيعة السياسة المجردة من المبادئ والأخلاق. لكننا في العالم المتقدم نسلم بوجود الحكومة لدرجة أننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت